الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٩ - جواب عن الإشکال الثاني
الاستصحاب» [١].
القول الثالث
إن کان مستند قاعدة الِید هو الأخبار، فتقدّمها علِی الاستصحاب بالحکومة. و إن کان مستندها بناء العقلاء، فتقدّمها علِی الاستصحاب بالتخصّص [٢].
قال رحمه الله : «وجه تقدّمها على الاستصحاب، فإنّه بالحكومة إن كان المستند هو الأخبار و بالتخصّص إن كان بناء العقلاء» [٣].
الحقّ: هو القول بالتخصّص، حِیث قلنا بأنّ دلِیل الاستصحاب بناء العقلاء و في المقام نقول: دلِیل قاعدة الِید هو أِیضاً بناء العقلاء و لکن عمل العقلاء و بنائهم علِی العمل بقاعدة الِید في مقابل الاستصحاب في جمِیع المعاملات و غِیرها؛ فعلِی هذا فلا ِیناسب بحث الحکومة و الورود؛ نعم، إذا قلنا بأنّ دلِیلهما الأخبار؛ فِیمکن القول بالحکومة أو الورود أو التخصِیص. و المناسب هو القول بالتخصِیص علِی فرض کون الدلِیل هو الأخبار فِیهما تعبّداً. و المختار أنّ الرواِیات مؤِیّدات لبناء العقلاء في الاستصحاب و قاعدة الِید کلِیهما و هما من الأمارات عند العقلاء و لکن مراتب الأمارات مختلفة بعضها فوق بعض؛ مثل خبر الثقة الواحدة و خبر الثقتان و خبر الثقات. و هکذا في المقام نقول: مرتبة قاعدة الِید عند العقلاء مقدّمة علِی الاستصحاب.
القول الرابع: تقدِیم قاعدة الِید علِی الاستصحاب بالورود [٤]
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّما الكلام في تقدّم القاعدة على الاستصحاب عند التعارض و عدمه؛ فنقول: يحتمل أن تكون قاعدة اليد أمارةً شرعيّةً و عقلائيّةً و يحتمل أن تكون أصلاً عقلائيّاً أمضاه الشارع و على الأوّل- كما هو الظاهر- لا إشكال في تقدّمها على
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٢٣- ٤٢٥.
[٢] . الاستصحاب: ٢٧٩، الرسائل١: ٢٦٦.
[٣] . الاستصحاب: ٢٧٩.
[٤] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٥٢.