الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٣ - التعریف التاسع
رسالته باقٍ بحكم الاستصحاب؛ فعليكم بإبطاله» [١].
أقول: إن کان المراد من الاستصحاب هو بقاء الاعتقاد السابق حتِّی ِیثبت الخلاف بالدلِیل القطعي، فهو کلام صحِیح لا إشکال فِیه. و إن کان المراد إلزام الطرف المقابل بالدِین السابق، فالجواب أنّه إمّا شاكّ في أصل الدِین أو متِیقّن بدِین؛ فإن کان شاكاً، فلا ِیقِین له حتِّی ِیستصحب و إن کان متِیقّناً بدِین، فلا بدّ من استصحاب الاعتقاد بدِینه حتِّی ِیثبت الخلاف بالدلِیل القطعي.
و لهذا لا بدّ لنا من بِیان الأدلّة القطعِیّة لإثبات دِین الإسلام و مذهب الشِیعة الإثنا عشرِیّة. و لا نحتاج إلِی الجواب عن الاستصحاب في مقام الاستدلال و الاعتقاد لا بدّ أن ِیکون بالدلائل القطعِیّة، لا الظنِّیّة. و لکن بعد حصول الاعتقاد و الاطمئنان الذي له مراتب قد ِیشكّ لبعض الشبهات و بناء العقلاء علِی الحالة السابقة حتِّی ِیثبت الخلاف بالدلِیل القطعي؛ فلا نحتاج إلِی هذه التکلّفات في الجواب عن الاستصحاب و لکن نقتفي السابقِین؛ لتعلّم کلماتهم في المقام إجمالاً.
إشکالات في الاستدلال الکتابيّ بالاستصحاب (أجوبة عن استصحاب الکتابي)
الإشکال الأوّل
إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون معيّناً حتّى يجري على منواله و لم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة. و هو كلّيّ قابل للنبوّة الى آخر الأبد، بأن يقول اللّه- تعالى: أنت نبيّ و صاحب دين إلى يوم القيامة و للنبوّة الممتدّة الى زمان محمّد صلِی الله علِیه وآله، بأن يقول له: أنت نبيّ و دينك باقٍ إلى زمان محمّد صلِی الله علِیه وآله و لأن يقول: أنت نبيّ بدون أحد القيدين، فعلى المخالف أن يثبت:
إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد و أنّى له بإثباته! و المفروض أنّ الكلام ليس فيه
[١] . المنقول في قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٦٥.