الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٤ - و منها صحیحة زرارة الثانیة
و ثانِیاً: في بعض الموارد التي ِیمکن أن ِیکون العلم الإجماليّ بالحجّة الإجمالِیّة، لا العلم بالإرادة الواقعِیّة، لا بدّ للمکلّف في مقام العمل متابعة الحجّة الشرعِیّة و لا تصحّ مخالفة الحجّة الشرعِیّة و لو لم تعلم الإرادة الواقعِیّة.
الصورة الثانِیة: ما لم تلزم من العمل بهما المخالفة القطعِیّة (العملِیّة)، بل تلزم المخالفة الالتزامِیّة
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أن لا يكون العمل بهما مستلزماً لمخالفة قطعيّة عمليّة أو مخالفة إحتماليّة عمليّة، [بل مستلزماً لمخالفة التزامِیّة] [١]» [٢].
مثال فقهي
إذا توضّأ غافلاً بمائع مردّد بِین البول و الماء، فإنّ بقاء طهارة البدن و الحدث و إن كان مخالفاً للقطع و لكن لا يلزم من البناء عليهما بمقتضى الاستصحابين مخالفة عمليّة [٣].
هنا أقوال:
القول الأوّل
التساقط إذا قام دليل عقليّ أو نقليّ على عدم الجمع بِین الاستصحابِین؛ كما في الماء النجس المتمّم كرّاً بماء طاهر، حيث قام الإجماع على اتّحاد حكم الماءين [٤].
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «يحكم فيه بالتساقط، دون الترجيح و التخيير» [٥].
الحقّ: عدم جرِیان الاستصحابِین المتعارضِین، سواء لزم من جرِیانهما المخالفة العملِیّة القطعِیّة أو الاحتمالِیّة أو المخالفة الالتزامِیّة؛ لعدم وجود دلِیل حجِّیّة الاستصحاب في المقام مطلقاً؛ إذ بناء العقلاء علِی جرِیان الاستصحاب لا ِیشمل موارد العلم الإجمالي- کما سبق
[١] . الزِیادة منّا.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٤٣ (التصرّف).
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٣٣.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٤٣؛ فوائد الأصول٤: ٦٩٧؛ أجود التقريرات٢: ٥٠٠؛ الرسائل١: ٢٥٤؛ الاستصحاب: ٢٥٦؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٦١- ٢٦٢.
[٥] . فرائد الأصول٢: ٧٤٣.