الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٩ - القول السادس
الرواِیات مؤِیّدات.
إشکال في تقديم الاستصحاب على أصالة البراءة في الشبهات الموضوعيّة و دفعه
الإشکال
ربّما يستشكل في تقديم الاستصحاب على أصالة البراءة في الشبهات الموضوعيّة بملاحظة رواية عبد اللّه بن سنان التي استدلّ بها جماعة على أصل الإباحة التي هي معارضة لاستصحاب حرمة التصرّف في الأشياء المذكورة فيها، كقوله صلِی الله علِیه وآله: «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب عليك و لعلّه سرقة و المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه و قهر فبيع، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك. و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو يقوم به البيّنة» [١].
دفع الإشکال
إنّ الاستصحاب الموجود في الأشياء المذكورة يوافق أصالة الإباحة المستفادة من الرواية و هو أصالة عدم السرقة و أصالة عدم بيع المملوك نفسه و أصالة عدم القهر عليه في بيعه و أصالة عدم تحقّق نسبة الأخوّة بين الرجل و امرأته و أصالة عدم تحقّق الرضاع بينهما. و أمّا استصحاب حرمة التصرّف فيها، فلا يعقل له حالة سابقة إلّا الحرمة الثابتة فيها قبل وقوعها في يد المالك. و هذه الحالة السابقة قد انقطعت بظاهر الأسباب الشرعيّة الجارية عليها من عقدي البيع و النكاح و غيرهما؛ فلا يجوز استصحابها [٢].
ذهب المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله إلِی عدم وقوع التعارض الحقيقيّ بين الاستصحاب و البراءة [٣].
تذنِیب: في تقدّم أصل البراءة علِی الاستصحاب أحِیاناً بالورود أو بالحکومة
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «إنّه قد يتقدّم أصل البراءة على الاستصحاب؛ كما في مسألة الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة من مسائل دوران المكلّف به بين الأقلّ و الأكثر؛ فإنّ أصالة
[١] . المنقول في تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٦٥.
[٢] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٦٥- ٤٦٦.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٦٠٥.