الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٩ - الإشکال الرابع
وقوع الفأرة إلى أن وقع الفراغ من الوضوء و غسل الثياب بعدم وجوب إعادة الوضوء و الصلاة و غسل الثياب، مع أنّ مقتضى الاستصحاب في كلّ منها وجوب الإعادة، ففي الأوّلين فاستصحاب الاشتغال و في الأخير استصحاب نجاسة الثوب.
فيعلم من عدم الاعتناء بهذه الاستصحابات و إجراء استصحاب عدم وقوع الفأرة إلى أن وقع الفراغ، تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبي [١].
أقول: هذه الرواِیات مؤِیّدة لجرِیان الأصل السببيّ و عدم جرِیان المسبّبي، کما سبق.
الدليل الثاني: الإجماع (الإجماع المحصّل) [٢]
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «الإجماع على ذلك في موارد لا تحصى؛ فإنّه لا يحتمل الخلاف في تقديم الاستصحاب في الملزومات الشرعيّة؛ كالطهارة من الحدث و الخبث و نحو ذلك على استصحاب عدم لوازمها الشرعيّة. و يؤيّده السيرة المستمرّة بين الناس على ذلك بعد الاطّلاع على حجّيّة الاستصحاب؛ كما هو كذلك في الاستصحابات العرفيّة» [٣].
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «[ِیدلّ علِیه] [٤] الإجماع على العمل بالاستصحاب في الملزومات الشرعيّة لترتيب لوازمها و عدم الاعتناء بالاستصحاب في اللوازم في موارد كثيرة لا تحصى كثرةً على وجه يحصل القطع من جهة الحدس بملاحظة كثرتها بكون مبنى عملهم على لزوم تقديم المزيل و الاستصحاب السببيّ على غيره. و من جملة هذه الموارد استصحاب الطهارة من الحدث أو الخبث لإحراز جواز الدخول في الصلاة مع مقابلة استصحاب الأمر و الاشتغال بها و استصحاب كرّيّة الماء أو إطلاقه لإحراز التطهّر أو التطهير به مع مقابلة استصحاب الحدث و النجاسة و عدم الطهارة. و استصحاب حياة المفقود لترتيب وجوب إنفاق زوجته مع استصحاب عدم الوجوب. و استصحاب عدالة
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٧٤.
[٢] . نتائج الأفکار: ٢١٣ (ظهور الإجماع من القائلين بحجّيّة الاستصحاب)؛ فرائد الأصول٢: ٧٣٧.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٣٧ (التلخِیص).
[٤] . الزِیادة منّا.