الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٩ - الإشکال الثاني
الاستصحاب؛ لکونه وارداً عليها؛ فإنّ حكم العقل بالبراءة- و كذا الاشتغال- إنّما يكون في ظرف عدم وجود البيان على التكليف وجوداً و عدماً و عدم وجود المؤمّن من العقوبة المحتملة من قبل الشارع. و الاستصحاب بيان شرعيّ على وجود التكليف أو عدمه؛ فيرتفع موضوع حكمه وجداناً؛ كما أنّه مؤمّن شرعيّ من العقوبة؛ فيرتفع حكمه بوجوب الاحتياط» [١].
قال المِیرزا هاشم الآمليّ رحمه الله : «أمّا عدم اختلافهم في أنّ تقديم الاستصحاب على الأصول العقليّة يكون بملاك الورود، فوجهه ظاهر و هو أنّ موضوع الأصول العقليّة عبارة عن اللا بيانيّة. و حيث إنّ الاستصحاب على جميع مباني حجّيّته يكون بياناً و لو تعبّداً، فيرتفع معه موضوع الأصول العقليّة واقعاً و لو ببركة التعبّد به ظاهراً؛ فإنّ الورود عبارة عن رفع موضوع أحد الدليلين بالدليل الآخر واقعاً و لو كان منشأ هذا الرفع تعبّديّاً» [٢].
تبِیِین الدلِیل الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «أمّا وروده علِی قاعدة (قبح العقاب بلا بِیان)؛ فلأنّ موضوعها عدم البِیان و محمولها قبح العقاب. و المراد من عدم البِیان عدم تعِیِین الوظِیفة بجمِیع أنحائها، فمتِی لم ِیوجد بِیان علِی التکلِیف، جرت القاعدة. و بمجرّد جرِیان الاستصحاب ِیکون بِیاناً شرعِیّاً علِی الوظِیفة العملِیّة؛ إذ بالتعبّد به في الشبهات الحکمِیّة ِیحصل البِیان، فِینتفي موضوع البراءة العقلِیّة وجداناً و هذه هي حقِیقة الورود» [٣].
القول الثاني: تقدِیم الاستصحاب علِی البراءة العقليّة بالحکومة [٤]
قال الشِیخ حسِین الحلّي رحمه الله : «في مقابلة استصحاب عدم الوجوب بالبراءة العقليّة، فإنّه لا ريب في حكومته عليها، كما لو شكّ المكلّف في توجّه تكليف عليه لأجل الشكّ في صدور سببه أو تحقّق شرطه مع فرض عدم جريان الأصل في السبب أو الشرط، فإنّه يجري فيه
[١] . نهاِیة الأفکار ٤ ق٢: ١٠٨. و مثله في المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٦٣ و تنقِیح الأصول٤: ٢٨١ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٨٦.
[٢] . تحرِیر الأصول: ٣٥٧.
[٣] . المغني في الأصول٢: ٣٤٣.
[٤] . أصول الفقه (الحلّي)٨: ٢٣٥.