الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٨ - الإشکال الثاني
هو الانتقال من الخصم إليه، فدعوى ذي اليد الانتقال مطابقةً للأمارة، فكيف ينتزع منه العين و يطالب بالبيّنة؟ [١]
الجواب
إنّ الوجه في ذلك أنّ الشارع جعل في باب المخاصمة إقامة البيّنة على المدّعي و الحلف على المنكر و حصر فصل الخصومة بذلك. و فهم مصاديق هذين المفهومين موكول إلى العرف؛ إذ ليس لهما حقيقة شرعيّة، كما هو الحق. و على هذا نقول: إنّ كلّ من صدق عليه عنوان المدّعي عرفاً، يطالب بالبيّنة، سواء طابق قوله ظاهراً من الظواهر و أصلاً من الأصول أم خالف. و كلّ من صدق عليه عنوان المنكر، فعليه اليمين كذلك. و تعريف الفقهاء- رضوان اللّه تعالى عليهم- بأنّ المدّعي: هو الذي لو ترك ترك، أو الذي يدّعي خلاف الأصل، أو الذي يدّعي أمراً خفيّاً، محمول على بيان الأفراد الغالبيّة و تميّزه عن المنكر في الجملة.
إذا عرفت هذا فنقول: إن كان مال تحت يد أحد يعامل معه معاملة الملكيّة، فادّعى الغير أنّه ماله، فهذا الغير مدّعٍ عرفاً؛ لأنّه هو الذي أنشأ الخصومة. و أمّا لو أقرّ ذو اليد باستناد يده إلى انتقال العين إليه من الخصم، فيصير مصبّ الدعوى هو الانتقال و يصير ذو اليد بذلك مدّعيّاً؛ لأنّه لا نزاع بينهما إلّا دعوى ذي اليد الانتقال. و هذه خصومة أنشأها بكلامه و ليس طريق فصل الخصومة إلّا إقامة البيّنة منه أو الاستحلاف لمن ينكر الانتقال؛ نعم، لو لم تكن في البين خصومة و ادّعى ذو اليد ملكيّة ما في يده بسبب خاصّ يقبل منه بواسطة اليد [٢].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ في رواِیة فدك
قال رحمه الله : «إنّ إقدامها÷ على إقامة البيّنة من أوّل الأمر و شهادة أمير المؤمنين علِیه السّلام لها لا ينافي تخطئته علِیه السّلام لأبي بكر في مطالبة البيّنة منها÷ فإنّ إقدامها÷ ربّما يكون من باب المماشاة أو قناعة البيّنة عن اليمين و كفايتها عنها في حقّ ذي اليد، كما هو المختار عندنا و جماعة.
[١] . المنقول في دررالفوائد (طبع جديد): ٦١٥.
[٢] . دررالفوائد (طبع جديد): ٦١٥- ٦١٦.