الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٢ - الدفع الأوّل
التعرِیف الثاني
الورود هو أن يكون مفاد أحد الدليلين رافعاً لموضوع مفاد الدليل الآخر و نافياً له حقيقةً [١].
عرّف بعض الأصولِیِّین رحمه الله الورود بالتعرِیف المذکور و لکن قال في کتابه الآخر: «ينبغي أن يعلم أنّ مصطلح «الورود» لا يختصّ بما إذا كان أحد الدليلين نافياً لموضوع الحكم في الآخر؛ بل ينطبق على ما إذا كان موجداً لفرد من موضوع الحكم في الدليل الآخر.
و مثاله: دليل حجّيّة الأمارة بالنسبة إلى دليل جواز الإفتاء بحجّة؛ فإنّ الأوّل يحقّق فرداً من موضوع الدليل الثاني [٢].
التعرِیف الثالث
الورود عبارة عن الخروج الموضوعيّ بعناية التعبّد أو بناء العقلاء [٣].
التعرِیف الرابع
الورود فهو خروج الفرد من تحت الحکم وجداناً ببرکة التعبّد، لا تکوِیناً، أي لو لا تعبّد الشارع، لکان الفرد داخلاً تحت الحکم، کتقدِیم موارد الأدلّة علِی الأصول العقلِیّة [٤].
توضِیح التعرِیف الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «توضِیح ذلك: أنّ للعقل أحکاماً منها:
قبح العقاب بلا بِیان و الاشتغال و التخِیِیر، فموضوع الحکم الأوّل هو عدم البِیان، أعمّ من البِیان الوجدانيّ و هو العلم و التعبّديّ و هو قِیام الحجّة، فمتِی ما قامت الأمارة التي هي حجّة تعبّدِیّة، انتفِی موضوع القاعدة بالوجدان و لکن ببرکة التعبّد الشرعي.
و موضوع الحکم الثاني- و هو الاشتغال الِیقِینيّ ِیقتضي الفراغ الِیقِینيّ- مقِیّد بعدم وجود المؤمّن الشرعي، فإذا قام المؤمّن الشرعي، انتفِی موضوع الاشتغال وجداناً ببرکة التعبّد.
و موضوع الحکم الثالث- و هو حکم العقل بالتخِیِیر- متقوّم بدوران الأمر بِین المحذورِین،
[١] . بحوث في علم الأصول ٧: ٤٨.
[٢] . دروس في علم الأصول١: ٤٥٤- ٤٥٥.
[٣] . تهذِیب الأصول٢: ٢٩٢.
[٤] . المغني في الأصول٢: ٣٢٢.