الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٥ - و منها مکاتبة القاساني (خبر الصفّار)
ذلك- فلا بدّ من الرجوع إلِی دلِیل آخر غِیر الاستصحاب. و لا ِیخفِی أنّ جواز المخالفة الالتزامِیّة التي لا تنتهي إلِی المخالفة العملِیّة بحث آخر لا ِیرتبط بجرِیان الاستصحاب.
و هکذا الرواِیات المؤِیّدة لبناء العقلاء لا تشمل صورة العلم الإجماليّ بانتقاض الحالة السابقة في أحد الطرفِین؛ لأنّ ذِیل الرواِیة «لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ» ِیشمل العلم التفصِیليّ و العلم الإجمالي؛ کما في «كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ» [١] و «کلّ شيء طاهر إلّا ما علمت أنّه قذر» [٢] و أمثالهما و أدلّة الاحتِیاط تحمل علِی موارد العلم الإجمالي.
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «الحقّ التساقط دون التخِیِیر؛ لإنّ العلم الإجماليّ هنا [٣] بانتقاض أحد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض؛ لأن قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن تنقضه بيقين مثله» يدلّ على حرمة النقض بالشكّ و وجوب النقض باليقين، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين؛ فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ و لا إبقاء أحدهما المعيّن؛ لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح. و أمّا أحدهما المخيّر، فليس من أفراد العام؛ إذ ليس فرداً ثالثاً غير الفردين المتشخّصين في الخارج؛ فإذا خرجا لم يبق شيء» [٤].
أقول: کلامه رحمه الله ِیدلّ علِی عدم جرِیان الاستصحاب، لا جرِیانه و التساقط، کما سبق.
[١] . الکافي٥: ٣١٣- ٣١٤، ح ٤٠. (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة علِی الأقوِی).
[٢] . المقنع: ١٥. و في تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٢٨٤- ٢٨٥، ح ١١٩: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى [الأشعري] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى [هو زائد في السند] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ [فطحيّ ثقة] عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ [المدائني: فطحيّ ثقة] عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ [فطحيّ ثقة] عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ [عمّار بن موسِی: فطحيّ ثقة. في أحادِیثه إضطراب کثِیراً] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: «... كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِر...». (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٣] . في تعارض الأصلين.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٤٤- ٧٤٥.