الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٦ - الردّ الثالث
فإذا قام هناك ما يقضى بكونه هو الفعل الجامع له فيقضى برفع الشكّ عن ترتّب الأثر الذي هو مجرى أصالة الفساد. و هذا هو المراد من الحكومة و هذا ليس مختصّاً بالمقام، بل كلّ أصل كان مجراه الشكّ السببي، فهو حاكم على ما يجري في الشكّ المسبّب عنه» [١].
إشكال في الدلِیل
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «إنّ الدليل على أصالة الصحّة هو بناء العقلاء و هو دليل لبّيّ لا لسان له؛ فليس المقام مقام الشكّ السببيّ و المسبّبيّ و ملاحظة حكومتها على الاستصحاب أو العكس؛ لما تقدّم من أنّ ذلك مختصّ بالدليلين اللفظيّين و ما نحن فيه ليس كذلك» [٢].
القول الثاني: تقدِیمها [٣] علِی الاستصحاب من باب التخصِیص [٤]
القول الثالث
بناءً على كونها [٥] من الأصول المحرزة، فتقدِیمها علِی الاستصحاب من باب الحکومة. و بناءً على كونها من الأصول الغير المحرزة، فتقدِیمها من باب التخصِیص [٦].
أقول: لا يخفِی أنّ هذا القول بناءً علِی تعبّديّة الأصلين. و أمّا بناءً علِی حجِّیتهما ببناء العقلاء- كما هو المختار- فلا يأتي بحث الحكومة و التخصيص.
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «إنّ أصالة الصحّة في العقود تكون حاكمةً على أصالة الفساد، سواء قلنا: إنّ أصالة الصحّة من الأصول المحرزة المتكفّلة للتنزيل، أو قلنا: إنّها من الأصول الغير المحرزة؛ فإنّها على كلّ تقدير تقدّم على أصالة الفساد، إمّا بالحكومة، بناءً على كونها من الأصول المحرزة، فإنّها تكون حينئذٍ محرزةً لشرائط العقد و وقوعه بالعربيّة- مثلاً- و إمّا
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٦١.
[٢] . تنقيح الأصول٤: ٤٢٦.
[٣] . أصالة الصحّة.
[٤] . ظاهر تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٥٩- ٤٦١.
[٥] . أصالة الصحّة.
[٦] . فوائد الأصول٤: ٦٦٩- ٦٧٠.