الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٨ - إشکال في کلام الشیخ الأنصاري
التخيير؛ فإنّ الذي يظهر من جماعة منهم الشيخ رحمه الله - و تبعه بعض الأعاظم- هو عدم جوازه و القول بتساقط الأصول الجارية في أطراف العلم، بتقريب أنّ أدلّة اعتبار تلك الأصول تقتضي إعمال كلّ أصل بعينه؛ فإذا لم يمكن ذلك، فلا بدّ من التساقط؛ لعدم الدليل على التخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين.
و بهذه الجهة جعل الأصل في تعارض الأصول مطلقاً التساقط دون التخيير و لکن لا يخلو من إشكال؛ بل نقول: إنّه لا مانع على هذا المسلك من الالتزام بالتخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين. و ذلك لا من جهة بقاء أحدهما المخيّر تحت عموم دليل الترخيص؛ بل من جهة تقييد إطلاق دليل الترخيص الجاري في كلّ طرف بحال عدم ارتكاب المحتمل الآخر؛ لأنّ منجّزيّة العلم الإجماليّ و علّيّته لحرمة المخالفة القطعيّة على هذا المسلك إنّما يكون مانعاً عن إطلاق الترخيص في كلّ واحد من طرفي العلم المستتبع لتجويز الجمع بينهما في الارتكاب و بالتقييد المذكور يرتفع المحذور المزبور» [١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه إن قلنا بأنّ العلم الإجماليّ منجّز للتکلِیف و ِیوجب حرمة المخالفة القطعِیّة و وجوب الموافقة القطعِیّة؛ فلا مجال للتخِیِیر؛ بل لا بدّ من القول بعدم جرِیان الأصول؛ إذ مورد جرِیان الأصول عدم العلم و في صورة العلم التفصِیليّ أو الإجماليّ لا تجري الأصول أصلاً.
و ثانِیاً: لا ِیجري دلِیل الترخِیص حتِّی نقِیّده بصورة عدم ارتکاب المحتمل الآخر.
و ثالثاً: جرِیان التخِیِیر في مورد وجود الملاك في کلّ الأطراف و وجود المانع في بعضها لا علِی التعِیِین؛ فلا ِیشمل المقام؛ لعدم وجود المقتضي في بعض الأطراف أصلاً مع وجود العلم الإجمالي.
دفع الإشكال الأوّل [٢]
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «هذا في مثال تزاحم الغريقين صحيح. و الوجه فيه أنّ مقتضى
[١] . نهاية الأفكار ٤ ق٢: ١١٩- ١٢٠ (التلخيص).
[٢] . إشکال المحقّق العراقيّ رحمه الله .