الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦ - الإشکال الخامس
بوجوده بحيث يصدق الشكّ في البقاء على الحادث في الزمان المشكوك فيه و ليس هنا كذلك؛ لأنّ ما حدث و هو الطهارة في المثال بعد أن كان زمانه زماناً إجماليّاً مردّداً بين زمان الأوّل و الثاني، فقهراً يكون زمانه المتّصل لحدوثه أيضاً مردّداً بين زمان الثاني و الثالث. و هكذا في طرف الحدث، ففي الزمان الثالث لم يحرز اتّصاله بزمان اليقين؛ لأنّ الطهارة إن كانت واقعةً في الساعة الأولى، ففي الساعة الثانية كانت مرتفعةً قطعاً؛ فيكون الزمان الثالث الذي هو زمان الشكّ في البقاء منفصلاً عنه. و إن كانت واقعةً في الساعة الثانية، فزمان الثالث و إن كان متّصلاً بزمان حدوثهما، إلّا أنّه على هذا التقدير لا يكون الزمان الثالث زمان الشكّ في البقاء و الارتفاع للقطع حينئذٍ ببقاء الطهارة فيه» [١].
إشکال في الدلِیل الأوّل
إنّه و إن لم ِیحرز اتّصال زمان المتِیقّن و المشکوك في الخارج- کما هو فرض الشق الأوّل من کلام العراقيّ- إلّا أنّ الموضوع في الاستصحاب هو الِیقِین و الشكّ النفسِیّان الوجدانِیّان و لا شكّ في تحقّقهما، بمعنِی أنّا- الآن- نتِیقّن بحدوث کلّ من الطهارة و الحدث في ما سبق هذا الزمان و نشكّ في بقاء کلّ منهما فعلاً.
و بنفس البِیان ِیندفع الشقّ الثاني من کلامه، أعني عدم الشكّ في الحدث عندما ِیقع في الزمان الثاني، فإنّ ذلك بملاحظة الخارج و موضوع الاستصحاب ما في الوجدان.
توضِیح ذلك: أنّ للِیقِین و الشكّ حِیثِیّتِین، طرِیقِیّة و موضوعِیّة، فالِیقِین و الشكّ بملاحظة الأحکام الشرعِیّة أخذا بنحو الطرِیقِیّة؛ لأنّ المعتبر في الصلاة الطهارة و الِیقِین طرِیق لها. و أمّا في الاستصحاب، فقد أخذا فِیه بنحو الموضوعِیّة؛ لأنّ المطلوب فِیه هو التعبّد بعدم نقض الِیقِین بالشك، فتمام النکتة نفس الِیقِین و الشك، لا ما في الخارج [٢].
الدلِیل الثاني
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّه لا شبهة في أنّ الشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب هو
[١] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ٢١٥.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٢٤٧.