الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٢ - القول الثالث
الوارد في الصحيحة- أعني قوله علِیه السّلام: «إذا خرجت من شيء- إلى آخره» و كذا الوارد في الرواية «كلّ شيء شكّ فيه و قد جاوز- إلخ» ممّا استظهر منه قاعدة الشكّ بعد المحلّ- متّحد مع ما ورد في الموثّقتين. و من البعيد جدّاً أن يراد من هذا المضمون في مقام غير ما أريد به في الآخر.
و منها: ما أفاده من أنّه بناءً على ما ذكر لا يرد عليه خروج أفعال الطهارات و لا يحتاج إلى ما تكلّف به شيخنا المرتضى قدس سّره في دفع الإشكال؛ فإنّ هذا التكلّف محتاج إليه على كلّ حال، سواء جعلنا مفاد الكلّ واحداً أم لا؛ فإنّ من شكّ في غسل المرفق بعد الفراغ عن غسل اليد يصدق أنّه شكّ في صحّة شيء بعد الفراغ عنه و تشمله الكلّيّة المذكورة في ذيل الموثّقة و هي قوله علِیه السّلام: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [١] مع وجوب الاعتناء بهذا الشكّ بالإجماع و الأخبار، فلا بدّ من القول بأنّ الوضوء أمر واحد في نظر الشارع حتّى يدفع الإشكال، كما أفاده شيخنا المرتضى قدس سّره.
و منها: ما أفاده من أنّ وجود القدر المتيقّن في المطلقات مانع من الأخذ بإطلاقها؛ لأنّ المتكلّم إن أحرز كونه في مقام بيان ما هو مراده في اللبّ و أظهر في مقام الإظهار لفظاً مطلقاً و لم يكن منصرفاً إلى شيء من الخصوصيّات يحكم العرف بأنّ مراده في اللبّ هو المطلق و إلّا لم يعلمنا إرادته الواقعيّة و هو خلاف كونه في مقام إظهار ذلك؛ نعم، يمكن أن يقال في بعض الموارد: أنّ المتيقّن من كونه في مقام البيان هذا المقدار، أعني المقدار
[١] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ١٠١، ح ١١١. و جاء فِیه: أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- [محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [أحمد بن محمّد بن الحسن بن الولِید: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عَنْ أَبِيهِ [محمّد بن الحسن بن الولِید] عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى [الأشعري] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ [البزنطي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو [الخثعمي: مختلف فِیه و قال عدّة إنّه واقفيّ- کالنجاشيّ رحمه الله و الشِیخ الطوسيّ رحمه الله - و قال بعض إنّه إماميّ- کالشِیخ المفِید رحمه الله - و وثّقه النجاشيّ و ضعّفه الشِیخ الطوسيّ و رأِیي فِیه التوقّف، إلّا أن ِیقال: من روِی عنه فهو من أصحاب الإجماع، فتثبت وثاقة الراوي من هذا الطرِیق.] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: «إِذَا شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَ قَدْ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَلَيْسَ شَكُّكَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الشَّكُّ إِذَا كُنْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ تَجُزْهُ». (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة ظاهراً).