الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٠ - الدلیل الأوّل
لا عموم له حتّى ينفع في موارد اختلاف العلماء فيها، اللّهم إلّا أن يقال: إنّهم اتّفقوا بأسرهم على إجراء أصالة الصحّة في جميع الموارد؛ غاية الأمر أنّهم اختلفوا في تقديم بعض الأصول عليها في بعض الموارد؛ فالإجماع منعقد على اعتبار أصالة الصحّة في كلّ مورد من الموارد. هكذا ذكره الأستاذ العلّامة في توجيه تعميم الإجماع لجميع الموارد.
و لكنّك خبير بأنّ هذا التوجيه لا يخلو عن النظر؛ فإنّ صريح المحقق الثّاني رحمه الله و ظاهر العلّامة رحمه الله على ما ستقف عليه في الكتاب، عدم إجراء أصالة الصحّة قبل إحراز أركان العقد، لا لمكان المعارضة. و ظاهر جماعة أيضاً تخصيص مفادها بالصحّة عند الفاعل. و هي أيضاً غير نافع إلّا في قليل من الموارد و ظاهر جماعة أخرى معارضتها في كثير من الموارد بأصالة البراءة و نحوها، بل و تقديمها على أصالة الصحّة. و من المعلوم أنّه لا ينفع الحكم بالجريان بعد البناء على تقديم مثل أصالة البراءة عليها، فتأمّل» [١].
الدلِیل الخامس: العقل [٢]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «العقل المستقلّ الحاكم بأنّه لو لم يبن علِی هذا الأصل، لزم اختلال نظام المعاد و المعاش، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الأصل أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلمين.
مع أنّ الإمام علِیه السّلام قال لحفص بن غياث بعد الحكم بأنّ اليد دليل الملك و يجوز الشهادة بالملك بمجرّد اليد أنّه لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق؛ فيدلّ بفحواه على اعتبار أصالة الصحّة في أعمال المسلمين، مضافاً إلى دلالته بظاهر اللفظ أنّ الظاهر أنّ كلّ ما لولاه، لزم الاختلال، فهو حق؛ لأنّ الاختلال باطل و المستلزم للباطل باطل، فنقيضه حق و هو اعتبار أصالة الصحّة عند الشكّ في صحّة ما صدر عن الغير.
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٠٤- ٥٠٦.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٢٠ (العقل المستقل).