الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٧ - القول الأوّل أنّها من الأحکام الوضعیّة
الاصطلاحي.
و ثانياً: بأنّ المراد من اليقين في قوله علِیه السّلام: «لا تنقض اليقين بالشك» هو اليقين بالحكم الواقعيّ و المقابلة تقتضي أن يكون المراد بالشكّ أيضاً الشكّ في هذا الحكم لا الأعمّ منه و من الظاهري.
و ثالثاً: بأنّ مقتضى تعميم الشكّ للشكّ في الحكم الظاهريّ ورود الأمارات و سائر الأصول العمليّة على الاستصحاب؛ لأنّ في موردها كان قاطعاً بالحكم الظاهري، لا شاكّاً. و هذا القول ممّا لم يلتزم به أحد؛ بل الذي يدّعيه الأكثر و التزم به الشيخ رحمه الله حكومة الأمارات على الاستصحاب و حكومته على سائر الأصول» [١].
الإشكال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «أمّا ما ذكره أخيراً من أنّ رفع اليد عن اليقين للظنّ المشكوك في اعتباره يكون من نقض اليقين بالشك، فيرد عليه: أنّه لا بدّ في صدق نقض اليقين بالشكّ كون متعلّق الشكّ و اليقين واحداً. و في المقام ليس كذلك؛ فإنّ اليقين متعلّق بحدوث شيء و الظنّ متعلّق بارتفاعه. أمّا الشكّ فهو متعلّق بحجّيّة هذا الظن؛ فليس الشكّ متعلّقاً بما تعلّق به اليقين و هذا ظاهر» [٢].
البيان الثاني للدلِیل الخامس
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «إنّ الشكّ إنّما أخذ موضوعاً في الأصول العمليّة من جهة كونه موجباً للحيرة و عدم كونه محرزاً و موصلاً للواقع، لا من جهة كونه صفةً قائمةً في النفس في مقابل الظنّ و العلم، فكلّ ما لا يكون موصلاً و محرزاً للواقع ملحق بالشكّ حكماً و إن لم يكن ملحقاً به موضوعاً؛ كما أنّ كلّ ما يكون موصلاً للواقع و محرزاً له ملحق بالعلم حكماً و إن لم يكن ملحقاً به موضوعاً؛ فالظنّ الذي لم يقم دليل على اعتباره حكمه حكم الشك؛
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٤١- ١٤٢ (التلخِیص).
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٢٧.