الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٢ - القول الرابع
فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات [١]» [٢].
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري (بل لا يصحّ ذلك في موثّقة ابن أبي يعفور)
إنّ المتعيّن في الموثّقة هو المعنى الأوّل بمقتضى ظاهرها؛ فإنّ الظاهر من قوله: «إذا شككت في شيء من الوضوء» [٣] كون المراد من الشيء نفس المشكوك الذي هو جزء الوضوء، لا كون المراد منه الوضوء و كون المشكوك أجزاءه حتّى يتعيّن إرادة المعنى الثاني. و لا ينافيه كون المراد من الغير غير الوضوء بالإجماع؛ إذ لا تنافي بينهما، فلا يصير دليلاً على كون المراد من الشيء نفس الوضوء، بل ربّما قيل بكونه يصير دليلا ًعلى كون مرجع الضمير هو الوضوء، فتأمّل.
و بالجملة: كلّما نتأمّل لا نفهم وجهاً لما ذكره أصلاً، بل أصل إرادة المعنى الثاني من الرواية لا يستقيم بظاهرها؛ لانحصار تصحيحه بجعل قوله: «و من الوضوء» بياناً للشيء. و هو كما ترى، فتدبّر [٤].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (لكنّ الإنصاف إمكان تطبيق موثّقة إبن مسلم الخ)
قال رحمه الله : «قد عرفت وجه تطبيقه على وجه يمكن إرادة المعنى الأوّل، فراجع. و أمّا
[١] . فرائد الأصول٢: ٧١٣. و جاء فِیه: إنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه و هي الطهارة؛ فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحاله حتّى يكون مورداً لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة. و لا يلاحظ بعض أجزائه- كغسل اليد (مثلاً)- شيئاً مستقلّاً يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.
و بالجملة إذا فرض الوضوء فعلاً واحداً لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالاً مستقلّةً يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحل، لم يتوجّه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر و لم يكن حكم الوضوء مخالفاً للقاعدة؛ إذ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكّاً واقعاً في الشيء قبل التجاوز عنه. و القرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطةً لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٠٩- ٧١٠.
[٣] .
[٤] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٥٤.