الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٠ - جواب عن الدلیل
الثاني: أنّ ما قامت علِیه الأمارة حکم ظاهريّ قطعاً و المباني في حجِّیّة الأمارات خمسة و هي:
١. جعل الأمارة طرِیقاً للواقع.
٢. المجعول في الأمارة الحجِّیّة، بمعنِی ما ِیصحّ الاحتجاج به.
٣. المجعول الحجِّیّة، بمعنِی المعذّرِیّة و المنجّزِیّة.
٤. بنحو جعل المؤدِّی.
٥. المجعول في الأمارات الحکم المماثل للواقع.
و ما أفاده المحقّق الخراسانيّ قدس سّره، من حدوث ِیقِین بالحکم، بالنسبة إلِی ما قامت علِیه الأمارة عند قِیامها، ِیتناسب مع مبنِی کون المجعول هو الحکم المماثل و هو باطل في نفسه، کما أبطله المحقّق الخراسانيّ قدس سّره نفسه، أمّا بطلانه في نفسه؛ فلعدم استفادته من أدلّة اعتبار الأمارة و هي المستند في ذلك؛ فإنّ کلاًّ من: (أفِیونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم دِیني؟ قال: نعم) و (خذ من زکرِیّا بن آدم المأمون علِی الدِین و الدنِیا) و (لا عذر في التشکِیك في ما ِیروِیه عنّا ثقاتنا) لا ِیدلّ علِی کون المجعول هو الحکم المماثل، فهذا المبنِی لا دلِیل علِیه إثباتاً و إن أمکن ثبوتاً [١].
الدلِیل الثاني
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «الذي يدلّ على ذلك- مضافاً إلى أنّه لا يبعد دعوى ظهور العلم المأخوذ في الموضوع في كونه على نحو الطريقيّة عند العرف- أنّ الأصول العمليّة و الطرق المعتبرة تشتركان في كونهما أحكاماً ظاهريّةً للشاكّ في الواقع؛ إذ لا يعقل جعل الطريق إلى الواقع للقاطع به، سواء كان قطعه موافقاً لمؤدّى الطريق أم مخالفاً؛ فالأحكام الظاهريّة، سواء كانت من سنخ الطرق أم من سنخ الأصول مجعولة ما دام المكلّف شاكّاً. و حينئذٍ نقول: إنّ تعليق الشارع الحكم على الشكّ و جعله ما دام كونه باقياً فيما يسمّى بالأصول العمليّة و عدمه، كذلك فيما يسمّى بالطرق مع كونها أيضاً أحكاماً متعلّقةً بالشكّ و دائمةً
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٢٨- ٣٣٠.