الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٤ - الإشکال الثالث
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الأقوى كونها [١] رافعةً لموضوعه [٢]بالحكومة، لا بالورود» [٣].
و قال رحمه الله في کتابه الآخر: «إنّ تقدّم الأمارات على الأصول ليس من جهة ورودها عليها و لا من جهة تخصيص أدلّة الأصول بها؛ بل من جهة الحكومة الموجبة لارتفاع موضوعها بثبوت ما أخذ الشكّ فيه موضوعاً في أدلّة الأصول» [٤].
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «أمّا حديث الحكومة، فلا أصل له أصلاً؛ فإنّه لا نظر لدليلها إلى مدلول دليله إثباتاً و بما هو مدلول الدليل و إن كان دالّاً على إلغائه معها ثبوتاً و واقعاً؛ لمنافاة لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها؛ كما أنّ قضيّة دليله إلغائها كذلك؛ فإنّ كلّاً من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل؛ فيطرد كلّ منهما الآخر مع المخالفة، هذا مع لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة و لا أظنّ أن يلتزم به القائل بالحكومة، فافهم» [٥].
دفعان للإشکال
الدفع الأوّل
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «يمكن دفعه بأنّ تقريب الحكومة من باب إلغاء الاحتمال مبنيّ على أنّ المراد من التصديق هو التصديق الجنانيّ عنواناً، فمرجعه إلى اعتقاد الصدق، فيقابله الاحتمال مطلقاً دون خصوص المخالف، فهو مأمور بأن يعامل معاملة المتيقّن دون الشاكّ و المحتمل، فلا تغفل» [٦].
[١] . الأمارة.
[٢] . الاستصحاب.
[٣] . فوائد الأصول ٤: ٥٩١.
[٤] . أجود التقرِیرات٢: ١٦٥.
[٥] . كفاية الأصول: ٤٢٩.
[٦] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (طبع قديم)، ج٣، ص: ٢٨٩ (التلخِیص).