الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٠ - إشکال في الوجه الثاني
الاستصحاب علِی سائر الأصول، عقلِیّةً کانت أو شرعِیّةً.
الدلِیل الثاني
إنّه من الأصول المحرزة [١] المتكفّلة للتنزيل. و لذلك يقوم مقام القطع الطريقي؛ فيكون الاستصحاب رافعاً لموضوع الأصول العقليّة حقيقةً بالورود و لموضوع الأصول الشرعيّة بالحكومة [٢].
الدلِیل الثالث (إستدلال الإمام الخمِینيّ علِی الحکومة و علِی أنّ النتِیجة هي الورود)
قال رحمه الله : «إنّ مفاد «لا تنقض...» كما عرفت إطالة عمر اليقين تعبّداً و أنّ الشكّ لا أهليّة له لنقضه، فيكون اليقين غير منقوض و باقياً تعبّداً. و هذا من أظهر أنحاء الحكومة. و أمّا كون النتيجة هي الورود، فلما عرفت: من أنّ المراد من «ما لا يعلمون» عدم الحجّة، لا عدم العلم وجداناً. و إن كان مفاد الأدلّة إلغاء الشكّ حكماً و التعبّد بعدم الاعتناء به، فتكون حاكمةً أيضاً على ما جعل الحكم على عنوان الشكّ و عدم العلم. و إن كان مفادها عدم نقض الحجّة بلا حجّة، فتكون حاكمةً أيضاً؛ لأنّ المراد بعدم الحجّة في مقابل الحجّة هو عدم الحجّة على الواقع و قد مرّ أنّ المراد «بما لا يعلمون» في أدلّة البراءة هو ما لم تقم حجّة على الواقع، فغاية الأصول عدم قيام الحجّة على الواقع.
و مفاد أدلّة الاستصحاب بقاء الحجّة قبل قيام حجّة على الواقع، فإنّ معنى عدم نقض الحجّة بغير الحجّة عرفاً هو بقاء حجّيّته إلى قيام حجّة على الواقع؛ فأدلّة الاستصحاب بلسانها حاكمة على حصول غاية أدلّة الأصول. و أمّا أدلّة الأصول فلم يكن مفادها إلّا تعيين الوظيفة عند عدم قيام الحجّة، لا جعل الحجّة على الواقع» [٣].
[١] . الأصل الذي يكون المجعول فيه البناء العمليّ على أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع تنزيلاً، دون إثبات للواقع أو الكشف عنه حقيقةً. و يسمّى الأصل الإحرازيّ و التنزيلي. و ذلك باعتبار كونه ذات طابع إحراز للحكم الواقعيّ ليس واقعاً و حقيقةً، بل تنزيلاً و افتراضاً. معجم مفردات أصول الفقه المقارن: ٧٤ (التلخِیص).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٦٨٠.
[٣] . الاستصحاب: ٢٤١- ٢٤٢.