الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٤ - الجواب الأوّل
اللَّهِ علِیه السّلام: «لَوْ لَمْ يَجُزْ هَذَا، لَمْ يَقُمْ لِلْمُسْلِمِينَ سُوقٌ» [١]. و ِیظهر من هذا کلّه خصوصاً «أ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ لَهُ؟ قَالَ علِیه السّلام: «نَعَمْ» أنّ قاعدة الِید أمارة الملکِیّة و فوق الأمارة؛ إذ الشهادة لا تصحّ بقِیام الأمارة؛ فإنّ الشهادة لا بدّ فِیها من العلم و الرؤِیة بالعِین و الاختلاف في قبول الشهادة علِی الشهادة؛ فالرواِیة دالّة علِی الأمارِیّة؛ بل تدلّ علِی ما فوق الأمارِیّة، فتأمّل.
الدلِیل الثاني
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «إنّ بناء العقلاء و عمل الناس كان على اعتبار اليد و ترتيب آثار الملکيّة على ما في اليد لصاحبها. و ليس في طريقة العقلاء ما يقتضي التعبّد بالملکيّة لصاحب اليد بلا ركون النفس؛ بل لا بدّ و أن يكون عمل العقلاء على ذلك لکشف اليد في نوعها عن الملکيّة؛ لأنّ الغالب في مواردها كون ذي اليد مالکاً لما في يده؛ فإنّ استيلاء غير المالك على ملك الغير و تصرّفه فيه تصرّف الملّاك في أملاكهم خلاف العادة.
و بناء العرف و العقلاء على عدم الالتفات إلى احتمال كون ذي اليد غاصباً؛ بل يعاملون مع اليد معاملة الکاشف و الطريق، كسائر الکواشف العقلائيّة و الطرق العرفيّة» [٢].
و قال مثله المحقّق العراقيّ رحمه الله کما ِیلي: «إنّ الظاهر من بناء العرف و العقلاء على الأخذ باليد إنّما هو لکشفها الناشئ عن غلبة ما في اليد لصاحبها بنحو موجب لركون النفس إليها؛ لأنّ الغالب في مواردها كون ذي اليد مالکاً لما في يده» [٣].
إتّفق مشهور الأصولِیِّین علِی تقدِیم قاعدة الِید علِی الاستصحاب و لکن اختلفوا في وجهه.
[١] . الکافي٧: ٣٨٧، ح ١. و جاء فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ [عليّ بن محمّد القاساني: عليّ بن محمّد بن شِیرة القاساني: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى [بن الحسن بن راشد: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] [في بعض النسخ: قاسم بن محمّد] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ [المنقري: عامّيّ ثقة ظاهراً] عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ [النخعي: عامّيّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ. (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة ظاهراً).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٦٠٣. و مثله في المحصول في علم الأصول٤: ٢٦٣.
[٣] . نهاية الأفكار ٤ ق٢: ٢١.