الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٨ - إشکال في القول الرابع
العرفيّة؛ فقضيّة «لا تنقض» قضيّة عرفيّة ملقاة إلى العرف. و الشكّ السببيّ يكون مع الشكّ المسبّبيّ في الوجود الخارجيّ معيّة زمانيّة خارجيّة لا يتقدّم أحدهما على الآخر.
و الترتّب العلّيّ العقليّ الذي منشأه صدور هذا من هذا أو نحوه، لا يصير مناطاً لتقدّم انطباق الکبرى على العلّة و تأخّره عن المعلول؛ فكلّ من العلّة و المعلول في عرض واحد بالنسبة إلى عدم نقض اليقين بالشك. هذا مضافاً إلى أنّ الشكّ السببيّ في الرتبة المتقدّمة على الشكّ المسبّبي.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبيّ ليس لأجل التقدّم الرتبيّ و الطبعي؛ بل الوجه في تقدّمه عليه هو حكومة الأصل السببيّ على الکبرى الکلّيّة الاجتهاديّة بتنقيح موضوعه و تقدّم الدليل الاجتهاديّ المحرز بالتعبّد على الأصل المسبّبي.
فالميزان في كون الأصل السببيّ مقدّماً على المسبّبيّ هو أن يندرج بالأصل السببيّ شيء في موضوع كبرى كلّيّة متضمّنة للحكم على أحد طرفي الشكّ المسبّبيّ إثباتاً أو نفياً؛ فاستصحاب كرّيّة الماء مقدّم على استصحاب نجاسة الثوب. و استصحاب قلّة الماء مقدّم على استصحاب طهارته إذا ورد عليه نجاسة؛ فإنّه باستصحاب القلّة يندرج الماء المشكوك فيه في موضوع أدلّة انفعال الماء القليل؛ فيقدّم الدليل الاجتهاديّ على الاستصحاب». [١]
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاختلاف مبنائي؛ فإنّه بناءً علِی تعبّدِیّة دلِیل الاستصحاب، لا ِیمکن القول بالحکومة أو الورود. و ِیمکن أن ِیقال: حتِّی بناءً علِی تعبّدِیّة دلِیل الاستصحاب إذا جرِی استصحاب السببيّ و ترتّب آثاره علِیه؛ فلا تصل النوبة إلِی جرِیان الأصل المسبّبي، بخلاف العکس.
القول الثالث: تقدّم الأصل السببيّ علِی المسبّبيّ من باب التخصّص و الخروج الموضوعي [٢]
إِیضاح التهافت في کلمات الموسويّ القزوِیني
[١] . الرسائل١: ٢٤٨- ٢٤٩ (التلخِیص).
[٢] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٧٣.