الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٣ - التعریف الرابع
ما ِینافِیها؛ فإنّه لا إشکال في رفع الِید عن الحجّة في المسبّب.
و لکنّ المبنِی مخدوش؛ لأنّه- و إن اشترکت الحجّة مع الِیقِین، في أنّ کلِیهما لا ِینبغي رفع الِید عنه بالشكّ و باللاحجّة بمقتضِی الارتکاز العقلائيّ- إلّا أنّ الحجّة و اللاحجّة لم تؤخذا في عنوان الدلِیل و الأصل في العناوِین المأخوذة في أدلّة الأحکام الشرعِیّة هي الموضوعِیّة؛ لأنّا لا نعلم ملاکات الأحکام الغِیبِیّة، فربّما تکون هناك خصوصِیّة في الِیقِین و الشك، لم توجد في مطلق الحجّة و اللاحجّة. و مع الاحتمال الوجدانيّ بذلك، لا نرفع الِید عن العنوان المأخوذ في الدلِیل، فالاحتِیاط الشرعيّ- مثلاً- حجّة علِی الواقع و منجّز له، کما أنّ الِیقِین حجّة و لکن في الِیقِین خصوصِیّة- و هي انکشاف الواقع- لا توجد في الاحتِیاط، فمع أخذ الِیقِین في دلِیل الاستصحاب لا نسرّي الأمر إلِی الاحتِیاط.
نعم، لو قام دلِیل علِی کون شيء ِیقِیناً، لکان ذلك بالتوسعة من جهة الحکومة.
ثانِیاً: أنّ تفرِیقه بِین البابِین بلا وجه؛ إذ کما أنّ الاستصحاب حجّة علِی الطهارة، فکذلك قاعدة الطهارة، فِیشترط- مثلاً- في ثوب المصلّي و بدنه الطهارة، بحِیث لو لم ِیصلِّ عن طهارة، لانتفِی المشروط لانتفاء شرطه. و ِیمکن إحراز هذا الشرط بقاعدة الطهارة، کما تحرز بالاستصحاب، فإنّ المراد بالحجّة- کما هو واقع الأمر- عبارة عن ما ِیصحّ الاحتجاج به بِین العبد و مولاه و هي متحقّقة في قاعدة الطهارة؛ إذ لو صلِّی في الثوب استناداً إلِی قاعدة الطهارة و کان في الواقع نجساً، أمکن للعبد أن ِیحتجّ بها، کما ِیحتجّ بالاستصحاب لو قام علِی طهارة الثوب و کان في الواقع نجساً، فلا فرق بِین الأمرِین من هذه الجهة.
نعم، هناك فرق بِینهما من جهة کون الاستصحاب محرزاً دون قاعدة الطهارة و لکنّه غِیر فارق في محلّ البحث» [١].
القول الخامس
يقدّم [الاستصحاب السببيّ] [٢] إذا كان هناك كبرى شرعيّة ينقّح موضوعها بالاستصحاب
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٥٣- ٣٥٤.
[٢] . الزِیادة منّا.