الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٦ - دلیل صحّة الصلاة
عليه و المراد من التكذيب هو الواقعيّ مع عدم تصديق القسامة بحسب اعتقادهم، لزم الترجيح بلا مرجّح، بل ترجيح المرجوح؛ فلا بدّ إذن من أن يكون المراد من التصديق في الرواية هو التصديق الواقعيّ بمعنى ترتيب آثار الصدق على الخبر و من التكذيب هو التكذيب الواقعيّ مع التصديق بحسب اعتقادهم بمعنى التصديق المخبري، لا الخبري؛ ضرورة أنّ تصديق المشهود عليه بحسب الواقع يلزمه تكذيب القسامة بهذه الملاحظة؛ لامتناع اجتماع تصديقهما بحسب الواقع و نفس الأمر، إلّا أنّه لا يلزمه تكذيب القسامة بحسب اعتقادهم؛ فيجب تصديقهم بهذه الملاحظة هذا.
و لكنّك خبير بأنّ هذا التقريب في بيان الاستشهاد لا يسمن و لا يغني؛ فإنّ المراد منه إثبات أنّ المقصود من تكذيب السمع و البصر من الأخ ليس إلّا نفي التهمة عنه و عدم الحكم بصدور القبيح منه، أو عدم الحكم بكون ما يصدر منه حسناً بمعنى: أنّه لو رأى بصرك فعلاً قبيحاً منه بظاهره كشرب الخمر- مثلاً- فابن علِی كون شربه للتداوي، أو سمع سمعك قولاً قبيحاً منه- كالشتم، أو الغيبة- أنّه ممّا يجوز له في تكليفه.
فالمراد من تكذيب الحواسّ هو عدم ترتيب أثر الفعل القبيح على المحسوس، فإذا رأى أنّه يشرب الخمر يجب تخطئة البصر في أنّه فعل حراماً؛ فيكون تفريع تكذيب خمسين قسامةً على صدر الحديث من باب التفريع بطريق الأولويّة؛ فإنّه يجب حمل ذيل الحديث على ما إذا لم يحصل من شهادة القسامة القطع بصدور القول منه، فتدبّر.
و من المعلوم أنّ المناسب لهذا المعنى حمل التصديق على التصديق الصوري، أي: إظهار التصديق بحسب اعتقاد المخبر و من التكذيب هو التكذيب الواقعي، مع تصديق القسامة بحسب اعتقادهم، لا ما ذكر من البيان. و لقد أجاد في أوّل كلامه، حيث جعل المراد من ذيل الرواية ما ذكرنا، لا ما ذكره في المقام.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ الرواية مخصّصة بما دلّ على اعتبار البيّنة العادلة في التداعي و في غيره إذا فرض اعتبارها في مقابل تكذيب المخبر عليه و لم يدخل في عنوان التداعي، كما إذا شهد جماعة عند الحاكم أنّ فلاناً شرب الخمر- مثلاً- و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلاً.