الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٢ - إشکال في الجواب
المعظم- كما قيل- و قوّة دليله [١] بقلّة تخصيصه بخصوص دليل [٢].
إشکالان في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
إنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لعدم اشتباه الحكم الظاهريّ فيها، لجريان قاعدة من القواعد الظاهريّة، لا لأجل تخصيص أدلّة القرعة؛ فلم تثبت كثرة التخصيص فيها الموجبة لوهنها [٣].
الإشکال الثاني
قال بعض الأصوليّين: «إنّ القرعة لم تخصّص في مورد، فضلاً عن كونها موهونةً بكثرة التخصيصات؛ لأنّ موضوعها كلّ أمر مجهول و هو لا يعني كلّ أمر مشكوك، بل إنّما هو بمعنى سدّ جميع الأبواب و الطرق؛ كما هو كذلك في مثال ولد الشبهة أو الغنم الموطوءة و غيرهما ممّا ورد في أحاديث الباب؛ ففي مورد المثال الأوّل لا بيّنة تعيّن بها خصوص الموطوءة و لا استصحاب؛ لعدم سبق الحالة السابقة. و لا تجري أصالة الاحتياط؛ للزوم الضرر العظيم. و في مثال ولد الشبهة لا طريق لإحراز أمر الولد و تخيير القاضي مظنّة التشاحّ و التنازع؛ فلا يبقى طريق إلّا القرعة» [٤].
القول الثاني: عدم المعارضة بين القرعة و الاستصحاب [٥]
أقول: هو الحق؛ لما سبق من الدلِیل.
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «الظاهر أنّه لا يمكن اجتماعهما في مورد حتّى تلاحظ النسبة بينهما؛ لأنّ التعبّد بالقرعة إنّما يكون في مورد اشتباه موضوع التكليف و تردّده بين الأمور المتباينة و لا محلّ للقرعة في الشبهات البدويّة؛ فموارد البراءة و الاستصحاب خارجة عن
[١] . الاستصحاب.
[٢] . كفاية الأصول: ٤٣٣.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣٤٢.
[٤] . أنوار الأصول٣: ٤٣٨.
[٥] . فوائد الأصول٤: ٦٧٨- ٦٨٠.