الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٤ - القسم الثالث
ذي اليد. و إن كانت دعواهما مع التعرّض لبيان سبب ناقل منه إليه- كهبة أو بيع أو غيرهما ممّا ينكره الخصم- كانت غير مجدية في مقام الحكومة و رفع الخصومة، بل يعامل حينئذٍ كما لم يكن له يد، فينتزع عنه العين و أعطب الخصم ما لم يقم بيّنة على طبق دعواه و صدق مدّعاه حسب اعترافه؛ لكنّ الظاهر أنّها مع ذلك لا يخرج عن الأماريّة، لأصل الملكيّة لذي اليد، فيترتّب على العين جميع آثار ملكيّته له؛ فلا يجوز التصرف فيها بدون إذنه و يجوز شرائها منه و التصرّف فيها برضاه.
و بالجملة اليد يكون أمارةً على الملكيّة مطلقاً و لو في مقام الدعوى بالنسبة إلى آثارها من عدم جواز التصرّف بدون إذن ذي اليد و جوازه معه. و أمّا بالنسبة إلى غير المدّعي عن المنكر بتبع أنّه كيف يحرّر الدعوى، كما لا يخفى» [١].
کلام المحقّق الِیزديّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «المسألة مشكلة جدّاً و كلمات الفقهاء مختلفة مضطربة في الغاية لا يخفى على من راجعها. و ما وجّهه في المتن من أنّ ذا اليد باقراره ينقلب مدّعياً أيضاً مشكل. و لو صحّ لزم أن ينقلب مدّعياً فيما إذا قامت البيّنة على الملك السابق أو على اليد القديمة أو كان الملك السابق لغير ذي اليد مقطوعاً به للحاكم و لكلّ أحد و لم يقل أكثرهم بذلك و إن كانت كلماتهم هنا أيضاً مختلفة.
و بالجملة، الالتزام بسقوط حكم اليد و تقديم الاستصحاب عليه لا نعرف له وجهاً. و غاية ما يمكن أن يقال في الفرع المذكور إنّ حكمهم بأنّه لو اعترف ذو اليد بكون المدّعى به للمدّعي في السابق انتزع منه، يريدون به ما إذا علّل ذو اليد ذلك بأنّه انتقل من المدّعي إليه و يلتزم في هذه الصورة بسقوط يده إمّا لأجل قصور أدلّة اليد عن شمول مثل ذلك بدعوى انصرافها إلى غيره و إمّا لأجل أنّ ذا اليد هذا يعدّ في العرف مدّعياً لاقتران يده بدعوى انتقال المال من المدّعي إليه و إمّا لأجل أنّ العقلاء لا يعتدون باليد المقرونة بالدعوى المذكورة. و اعتبار اليد في الشرع أيضاً مقصور على مواردها المعتبرة عند العقلاء؛
[١] . درر الفوائد: ٣٩٤.