الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٢ - القول الأوّل جریان الاستصحاب
قال: «إنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الاستصحاب [١] سواء أ كانت أمارةً أم أصلاً.
أمّا على القول بأنّها أمارة، فلأنّها مزيلة للشك. و أمّا على القول بأنّها أصل، فللزوم اللغويّة لو قدّم الاستصحاب على أصالة الصحّة؛ لأنّ الأصل في العبادات و المعاملات هو الفساد. و ذلك أنّ سبب الشكّ فيهما إذا كانت الشبهة موضوعيّةً هو احتمال تخلّف شرط أو جزء عن المشروط و المركّب و الأصل عدم اقترانهما بالكل؛ فتكون المعاملة محكومةً بالفساد و العبادة محكومة بوجوب الإعادة و بقاء اشتغال الذمّة؛ فلو قدّم الاستصحاب على أصالة الصحّة يلزم أن لا يكون لأصالة الصحّة دور في باب المعاملات و العبادات. و هذا هو معنى لغويّتها.
نعم، لو كان الشكّ في الصحّة نابعاً عن احتمال اقتران المانع و القاطع، فمقتضى الأصل و إن كان عدمهما و تكون النتيجة صحّة العبادة و المعاملة و لكن عند ذاك لا حاجة إلى أصالة الصحّة، فتصبح أصالة الصحّة أصلاً قليل الفائدة أو عادمها. و ذلك لأنّه بين مبتلى بمعارض يقدّم عليه و بين خالٍ عن المعارض؛ لكنّ الفقيه في غنى عن مراجعتها [٢].
تذنِیبات
التذنِیب الأوّل: أنّه هل أصالة الصحّة في فعل الغِیر من الأمارات أو الأصول؟
ذهب بعض الأصولِیِّین إلِی أنّها من الأمارات [٣].
التذنِیب الثاني: أنّه هل أصالة الصحّة في فعل الغِیر تجري مطلقاً [٤] أم لا؟
ذهب بعض الأصولِیِّین إلِی أنّها تجري مطلقاً [٥].
التذنِیب الثالث
[١] . إستصحاب الفساد.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٥٢١.
[٣] . إِیضاح الفرائد٢: ٨٨٤.
[٤] . في العبادات و المعاملات.
[٥] . مقالات الأصول، ج٢، ص: ٤٤٨؛ أصول الفقه (الأراکي)٢: ٣٩٨؛ إصطلاحات الأصول: ٥٣؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٥٢١.