الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠ - الإشکال الثالث
حاصل التحقِیق في المقام و نتِیجة البحث
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ مقتضِی التحقِیق وجداناً و برهاناً تمامِیّة أرکان الاستصحاب في جمِیع موارد مجهولي التارِیخ. و الحقّ مع الشِیخ قدس سّره في تمامِیّة المقتضي، فإن وجد المعارض، سقط الاستصحاب و إلّا فلا.
نتِیجة البحث: أنّ عدم جرِیان الاستصحاب عند المحقّق الخراسانيّ قدس سّره إنّما هو لعدم المقتضي و عند الشِیخ قدس سّره- و هو المختار- لوجود المانع و هو تعارض الاستصحابِین. و تظهر الثمرة بِین المبنِیِین فِیما لو کان لأحد الحادثِین أثر دون الآخر، فإنّ الاستصحاب- علِی مبنِی الشِیخ قدس سّره - ِیجري في ذي الأثر بلا إشکال، دون ما لِیس له أثر. و أمّا علِی مبنِی المحقّق الخراسانيّ قدس سّره فلا ِیجري الاستصحاب في کلِیهما» [١].
بعض الثمرات الفقهِیّة في الموضع الأوّل (في مجهولي التارِیخ)
قال بعض الأصولِیِّین: «لذلك ثمرات عملِیّة مهمّة في الفقه:
منها: ما لو أسلم الوارث و مات المورّث و شكّ في تقدّم أيّ منهما، فإنّ لعدم إسلام الوارث إلِی موت المورّث أثراً؛ إذ لو أسلم بعد موت مورّثه، لحرم من الإرث و لو أسلم قبل موته ورث. و أمّا عدم موت المورّث إلِی أن أسلم الوارث لا أثر له، فِیجرِی استصحاب عدم إسلام الوالد إلِی أن مات الوالد دون استصحاب عدم موت المورّث إلِی أن أسلم الوارث.
و منها: ما لو باع الراهن مع احتمال رجوع المرتهن، مع لحاظ أنّ کلّاً من الراهن و المرتهن کانا ممنوعِین من التصرّف، ثمّ أجاز المرتهن التصرّف للراهن و رجع عنه.
ثمّ لا ِیخفِی أنّ موضوع الأثر إن کان مرکّباً من جزئِین، فتارةً ِیحرز کلا الجزئِین بالوجدان و أخرِی بالتعبّد و ثالثةً أحدهما بالوجدان و الآخر بالتعبّد و ما نحن فِیه من قبِیل القسم الثالث» [٢].
الموضع الثاني: إذا کان أحد الحادثِین معلوم التارِیخ، ذکرت له أِیضاً أربعة أقسام؛
[١] . المغني في الأصول٢: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٢٢٧ (التلخِیص).