الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٣ - الدلیل الأوّل
الأمر بين التخصيص و التخصّص، إلّا أنّ التقدّم الطبعيّ للشكّ السببيّ أوجب إحراز الحكم و ارتفع موضوع الآخر، من دون عكس. و من هنا يعلم أنّ الاستصحاب إن قلنا باعتباره من باب الظنّ أيضاً، لكان المقدّم الاستصحاب في السبب.
و يظهر أيضاً من جميع ما ذكرنا أنّ هذا الحكم ليس مختصّاً بالاستصحاب، بل كلّ أصل جارٍ في الشكّ السببيّ مقدّم على كلّ أصل جارٍ في الشكّ المسبّبي، حتّى إنّه في المثال المذكور لو أحرز طهارة الماء بأصالة الطهارة نحكم بطهارة الثوب و نرفع اليد عن الحالة السابقة فيه، مع أنّ الاستصحاب مقدّم على قاعدة الطهارة إذا كانا في مورد واحد [١].
کما قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ معارضة الأصل المسبّبيّ مع الأصل السببيّ مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه؛ فإنّ الشكّ السببيّ علّة للشكّ المسبّبي. و الحكم المترتّب على المسبّب في مرتبة متأخّرة عنه؛ لتأخّر كلّ حكم عن موضوعه. و الحكم في الشكّ السببيّ- من جهة كونه رافعاً للشكّ المسبّبيّ- يكون في مرتبة سابقة عليه؛ فإذا فرض كون الحكم في الشكّ المسبّبيّ معارضاً له في هذه المرتبة، يلزم تقدّم الشيء على نفسه الذي هو ملاك استحالة الدور» [٢].
إشکال في الدلِیل السابع
أنت خبير بما فيه، أمّا المعلوليّة للشكّ المسبّبيّ و عدم المعيّة مع الشكّ السببيّ و كون الحكم في الشكّ السببيّ رافعاً للشكّ المسبّبي فيما تقدّم.
و أمّا لزوم تقدّم الشيء على نفسه، فهو فرع الحكومة. و كون الحكم في الشكّ السببيّ رافعاً- و لو عنواناً- للشكّ المسبّبيّ و هو أوّل الكلام، خصوصاً في غير الاستصحاب من الأصول.
مع أنّه لازم كلّ حكومة من دون دخل لمعلوليّة أحد الشكّين من الآخر، بل هذا المعنى جارٍ في الأمارة بالنسبة إلى الأصول؛ فإنّها مع ارتفاع موضوعها بها لو كانت معارضةً لها، لكانت حافظةً لموضوعها و مبقيةً له؛ فيلزم تقدّم الشيء على نفسه و علّيّته لما فرض أنّه
[١] . درر الفوائد (ط. ج): ٦٣٢- ٦٣٣.
[٢] . أجود التقرِیرات٢: ٤٩٧.