الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٩ - تنبیهات
المشكوك فيه و تحقّقه الحكم بصحّة الموجود إلّا على القول بالأصل المثبت، حيث يستلزم الشكّ في صحّة الموجود، الشكّ في وجود الصحيح؛ فلا يترتّب على الموجود آثار الصحّة إلّا على هذا القول إن كان لها آثار غير ما كان للصحيح.
و من هنا انقدح أن ليس الشكّ في الصحّة حكمه حكم الشكّ في الإتيان و لا هو هو. و لا مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح، بل حكمه لازماً لحكمه، بناءً على الأصل المثبت، كما أنّه يكون ملزوماً للشكّ في وجود الصحيح. هذا مع قطع النظر عن قاعدة الفراغ. و أمّا بملاحظتها فلا إشكال» [١].
التذنِیب الثامن: المراد بالشكّ في موضوع هذا الأصل هو الشكّ الحادث [٢] (مجرى القاعدة هو الشكّ الحادث) [٣]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «الظاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع [٤] هذا الأصل هو الشكّ الطارئ بسبب الغفلة عن صورة العمل؛ فلو علم كيفيّة غسل اليد و أنّه كان بارتماسها في الماء، لكن شكّ في أنّ ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا، ففي الحكم بعدم الالتفات وجهان من إطلاق بعض الأخبار و من التعليل بقوله «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك» فإنّ التعليل يدلّ على تخصيص الحكم بمورده مع عموم السؤال، فيدلّ على نفيه عن غير مورد العلّة؛ نعم، لا فرق بين أن يكون المحتمل ترك الجزء نسياناً أو تركه تعمّداً. و التعليل المذكور بضميمة الكبرى المتقدّمة يدلّ على نفي الاحتمالين. و لو كان الشكّ من جهة احتمال وجود الحائل على البدن، ففي شمول الأخبار له الوجهان؛ نعم، قد يجري هنا أصالة عدم الحائل فيحكم بعدمه حتّى لو لم يفرغ عن الوضوء، بل لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل؛ لكنّه من الأصول المثبتة» [٥].
[١] . درر الفوائد: ٤٠٢ (التلخِیص).
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧١٦؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٨٦- ٤٨٧.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٤.
[٤] . في نسخة: موضع.
[٥] . فرائد الأصول٢: ٧١٦.