الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٩ - جواب عن الإشکال
و أمّا تعيين البيّنة في حقّها- كما هو صريح قول أبي بكر- فهو الذي أبطله الأمير- صلوات اللّه عليه- بقول رسول اللّه صلِی الله علِیه وآله: «البيّنة على المدّعي و اليمين على من ادّعي عليه» فلا تنافي بينهما أصلاً، كما لا يخفى.
كما أنّ استشهاده علِیه السّلام بآية التطهير على تخطئة أبي بكر في مطالبة البيّنة و عدم جوازها و لزوم تصديقها÷ من حيث العلم بصدقها، لا ينافي الإقدام على طيّ الدعوى بقانون القضاء و ميزان فصل الخصومة؛ فإنّ مبناه على المماشاة أيضاً.
و بقوله- عليه و على أخيه و نجلهما الطاهرين ألف التحيّة و السلام- أخيراً أراد بيان مخالفة مطالبة أبي بكر البيّنة من الصدّيقة الطاهرة÷ لآية التطهير و قول النبيّ صلِی الله علِیه وآله في ميزان القضاء، فلا تنافي بينهما أصلاً» [١].
المبحث الثاني: في تعارض الاستصحاب مع القرعة
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّه هل ِیجتمع الاستصحاب في مورد مع القرعة أم لا؟ و علِی القول بالاجتماع ما الوجه في تقدِیم الاستصحاب علِی القرعة؟
تعرِیف القرعة
هي إجالة [٢] السهام أو غيرها بين أطراف مشتبهة لاستخراج الحقّ من بينها [٣].
المراد من القرعة في الاصطلاح عمليّة هو الاقتراع و المساهمة لتمييز شيءٍ من مال أو حقّ مشتبه مجهول؛ فكلّ ما إذا اشتبه شيء- يترتّب عليه حقّ أو حكم- و كان مجهولاً و أشكل الأمر في تشخيصه و لم يمكن تمييزه بأمارة أو أصل و لا بغيرهما، يتوسّل لتمييزه و تعيينه إلى عمليّة الاقتراع. و يعبّر عن هذه العمليّة بالقرعة. [٤]
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٤١- ٤٤٢.
[٢] . أي: الدَوَران.
[٣] . معجم المصطلحات الأصولِیّة: ١٢٧.
[٤] . مباني الفقه الفعّال في القواعد الفقهيّة الأساسيّة٣: ٢٢٩.