الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٤ - المراد من الأمور التدریجیّة
الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم و مفسّر له. و من الواضح أنّه لا معنى للتفسير مع عدم سبق دليل بعنوان المفسّر (بالفتح) و هذا صادق حتّى بالنسبة إلى حكومة الأمارات على الأصول؛ لما مرّ من أنّها ناظرة إليها و مفسّرة لها و لو في حدّ الدلالة الإلتزاميّة اللفظيّة. [١]
ِیلاحظ علِیه: أنّ الدلِیل الحاکم قد ِیکون له حکم برأسه و ِیقدّم علِی المحکوم و ِیعمل به و بعد إتِیان الدلِیل المحکوم ِیعلم أنّ الدلِیل السابق حاکم علِیه و لا ِیلزم اللغوِیّة؛ مثل أن ِیقول أوّلاً: ِیجب إعطاء مائة دراهم لهذا الزِید العالم؛ ثمّ قال بعد زمان: أکرم العلماء مع أنّ ذلك الزِید من الجهّال عند العرف.
القول الثاني [٢]: التقدّم من باب الورود [٣]
تقريب المحقّق الخراسانيّ للورود
قالّ رحمه الله : «إنّ مجرّد الدليل على الخلاف و إن لم يوجب خروج المورد عن مورد الاستصحاب، إلّا أنّه يخرجه حقيقةً عمّا تعلّق به النهي في أخبار الباب من النقض بالشك، فإنّه لا يكون معه نقضاً بالشك، بل بالدليل، فلا يعمّه النهي فيها و ليس أفراد العامّ هاهنا هو أفراد الشكّ و اليقين، كي يقال: إنّ الدليل العلميّ إنّما يكون مزيلاً للشكّ بوجوده، بل أفراده أفراد نقض اليقين بالشك. و الدليل المعتبر و لو لم يكن علميّاً، يكون موجباً لأن لا يكون النقض بالشكّ و لو مع الشك، بل بالدليل» [٤]. إلِی أن قال: «لا يقال: قضيّة قوله في بعض أخبار الباب «و لكنّه تنقضه بيقين آخر» هو النهي عن النقض بغير اليقين و الدليل المعتبر غير موجب لليقين مطلقاً، فكيف يقدّم كذلك!
لأنّا نقول: لا محالة يكون الدليل موجباً لليقين غاية الأمر، لا بالعناوين الأوّليّة للأشياء، بل بعناوينها الطارية الثانويّة مثل كونه قام على وجوبه أو حرمته خبر العدل، أو قامت البيّنة
[١] . السِیّد الفشارکيّ رحمه الله .
[٢] . في التنبِیه السادس عشر.
[٣] . كفاية الأصول: ٤٢٩؛ درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٩١- ٣٩٣؛ دررالفوائد (ط. ج): ٦٢١ (الأقوِی)؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٣٦- ٣٣٧ و ٣٣٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٧٩
[٤] . دررالفوائد: ٣٩٠ (التلخِیص).