الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٠ - الإشکال الخامس
أدلّة مشروعِیّة القرعة
الدلِیل الأوّل: الآِیتان
الآِیة الأولِی: قوله- تعالِی: (فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) [١].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٢].
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «أمّا الكتاب، فقد قال اللّه- سبحانه- في بيان أحوال يونس النبيّ- على نبيّنا و آله و ٧: (فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) [٣] أي: فقارع فصار من المغلوبين بالقرعة. و أصل الدحض الزلق. روي: أنّ يونس لمّا أوعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه، فركب في السفينة فوقفت السفينة، فقالوا: هنا عبد آبق من مولاه، فأقرعوا فخرجت القرعة على يونس فرموه و رمى بنفسه في الماء، فالتقمه الحوت [٤]» [٥].
١) . الصافّات: ١٤١.
[٢] . عوائد الأِیّام: ٦٤٠؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٨٥.
[٣] . الصافّات: ١٤١.
[٤] . عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام قَالَ: «إِنَّ يُونُسَ لَمَّا آذَاهُ قَوْمُهُ دَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَأَصْبَحُوا أَوَّلَ يَوْمٍ وَ وُجُوهُهُمْ صُفرَةٌ وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَ وُجُوهُهُمْ سُودٌ. قَالَ: وَ كَانَ اللَّهُ وَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ حَتَّى نَالُوهُ بِرِمَاحِهِمْ فَفَرَّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَ أَوْلَادِهِنَّ وَ الْبَقَرِ وَ أَوْلَادِهَا وَ لَبِسُوا الْمُسُوحَ وَ الصُّوفَ وَ وَضَعُوا الْحِبَالَ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَ الرَّمَادَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ ضَجُّوا ضَجَّةً وَاحِدَةً إِلَى رَبِّهِمْ وَ قَالُوا آمَنَّا بِإِلَهِ يُونُسَ. قَال: فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى جِبَالِ آمِدَ [قال ياقوت: أعظم ديار بكر] قَالَ: وَ أَصْبَحَ يُونُسُ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ هَلَكُوا فَوَجَدَهُمْ فِي عَافِيَةٍ فَغَضِبَ وَ خَرَجَ كَمَا قَالَ اللَّهُ مُغَاضِباً حَتَّى رَكِبَ سَفِينَةً فِيهَا رَجُلَانِ فَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ فَقَالَ الْمَلَّاحُ يَا قَوْمِ فِي سَفِينَتِي مَطْلُوبٌ فَقَالَ يُونُسُ أَنَا هُوَ وَ قَامَ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ فَأَبْصَرَ السَّمَكَةَ وَ قَدْ فَتَحَتْ فَاهَا فَهَابَهَا وَ تَعَلَّقَ بِهِ الرَّجُلَانِ وَ قَالا لَهُ أَنْتَ وَحدَكَ وَ نَحْنُ رَجُلَانِ فَسَاهَمَهُمْ فَوَقَعَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ السِّهَامَ إِذَا كَانَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّهَا لَا ِیُخْطِئُ [تُخْطِئُ] فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ سَبْعَةً حَتَّى صَارَ إِلَى الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ بِهِ يُعَذَّبُ قَارُونُ فَسَمِعَ قَارُونُ دَوِيّاً [أي: صوتاً] فَسَأَلَ الْمَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُونُسُ وَ أَنَّ اللَّهَ قَد حَبَسَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ لَهُ قَارُونُ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ مُوسَى علِیه السّلام فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ وَ بَكَى ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ هَارُونَ علِیه السّلام فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ وَ بَكَى وَ جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ سَأَلَهُ عَنْ أُخْتِهِ كُلْثُمَ وَ كَانَتْ مُسَمَّاةً لَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا مَاتَتْ [فقَالَ: وَا أَسَفَى عَلَى آلِ عِمْرَانَ] قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنِ ارْفَعْ عَنْهُ الْعَذَابَ بَقِيَّةَ الدُّنْيَا لِرَأفَتِهِ عَلَى قَرَابَتِهِ. تفسِیر العِیّاشي٢: ١٣٦- ١٣٧. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٥] . عوائد الأِیّام: ٦٤٠. و کذلك في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٨٥- ٥٨٦.