الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٠ - دلیل البطلان
الَّذِي أَكْرَهُهُ فَأَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ فَقَالَ لِي: «يَا مُحَمَّدُ كَذِّبْ سَمْعَكَ وَ بَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةً [١] وَ قَالَ لَكَ قَوْلاً فَصَدِّقْهُ وَ كَذِّبْهُم...” [٢].
إشکال في الاستدلال بالرواِیة
إنّ ردّ شهادة خمسين قسامةً في مقابل إنكار الأخ المؤمن و تصديقه فيما يترتّب عليه الحكم الشرعيّ ممّا يقطع بخلافه؛ فإنّ القسامة هي البيّنة العادلة. و الأولى حملها على مورد لم يكن لما يشهد به القسامة أثر شرعي؛ فتكون هذه الرواية واردةً في مقام آداب المعاشرة. و محصّل مفادها أنّه إذا رأيت أو سمعت و لو من خمسين قسامةً صدور قول أو فعل من أخيك، لا ينبغي صدوره في مقام المعاشرة؛ فلا ترتّب الأثر على ذلك و اجعل المعاملة بينك و بينه كما لم يصدر منه شيء [٣].
و منها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: «فَإِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ» [٤].
و منها: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام يَقُولُ: «مَنِ اتَّهَمَ
[١] . أي خمسون رجلا يشهدون و يقسمون عليه و لعلّ هذا مختص بما إذا كان فيما يتعلق بنفسه من غيبته او الأرزاء به و نحو ذلك فإذا أنكرها و اعتذر إليه يلزمه أن يقبل عذره و لا يؤاخذه بما بلغه عنه و يحتمل التعميم أيضا فان الثبوت عند الحاكم بعدلين أو أربعة و اجراء الحدّ عليه لا ينافى أن يكون غير الحاكم مكلفا باستتار ما ثبت عنده من أخيه من الفسوق التي كان مستترا بها.
[٢] . الكافي٨: ١٤٧، ح ١٤٥.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٨- ٦٠٩ (التلخِیص).
[٤] . الكافي٢: ١٧٠، ح ٥.