الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٨ - الردّ الرابع
الدلِیل علِی تقدّم القاعدة علِی الأصول الحکمِیّة من باب التخصِیص بناءً على كون الصحّة فيها عبارة عن نفس ترتّب الأثر
إنّه ما من مورد يمكن أن تجري فيه القاعدة إلّا و فيه أصل يقتضي الفساد و عدم ترتّب الأثر المقصود؛ فلو لا تقديم القاعدة على تلك الأصول، ليلزم لغويّة جعلها، بخلاف العكس؛ فإنّه لا يلزم من تقديم القاعدة على الأصول الحكميّة محذور اللغويّة في جعل الأصول؛ لأنّ لها موارد كثيرة لا تجري فيها القاعدة [١].
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
أقول: إنّه لا ِیخفِی علِیك أنّ المحقّق العراقيّ رحمه الله ذهب أوّلاً إلِی التفصِیل؛ فقال بالحکومة علِی مبنِی خاصّ و هو بناءً علِی أماريّة القاعدة و بناءً علِی كون الصحّة فيها بمعنى التماميّة. و قال بالتخصِیص علِی مبنِی آخر و هو بناءً على كون الصحّة في القاعدة عبارة عن نفس ترتّب الأثر.
و لکن ذهب بعده إلِی القول بالحکومة مطلقاً في الاستصحابات الحكميّة- علِی ما ِیستظهر من مجموع کلماته- و قال: مع إمكان دعوى الحكومة على هذا المبنى أيضاً، بناءً على ما عوّلنا عليه من الدليل لهذه القاعدة من السيرة و اختلال النظام المستفاد من التعليل الوارد في بعض أخبار اليد بأنّه لولاه ما قام للمسلمين سوق [٢]؛ فإنّ مثل هذا اللسان ناظر إلى
[١] . نهاية الأفكار٤ ق٢: ٩٩.
[٢] . مراده رحمه الله هذه الرواِیة: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [الکلِیني: إماميّ ثقة] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ [عليّ بن محمّد القاساني: عليّ بن محمّد بن شِیرة القاساني: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى [بن الحسن بن راشد: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ [المنقري: عامّيّ ثقة ظاهراً] عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ [النخعي: عامِّیّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علِیه السّلام. قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِذَا رَأَيْتُ شَيْئاً فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ لَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ فِي يَدِهِ وَ لَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُ فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: «أَ فَيَحِلُّ الشِّرَاءُ مِنْهُ». قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: «فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ وَ يَصِيرَ مِلْكاً لَكَ ثُمَّ تَقُولَ بَعْدَ الْمِلْكِ هُوَ لِي وَ تَحْلِفَ عَلَيْهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى مَنْ صَارَ مِلْكُهُ مِنْ قِبَلِهِ إِلَيْكَ»؛ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: «لَوْ لَمْ يَجُز هَذَا، لَمْ يَقُمْ لِلْمُسْلِمِينَ سُوقٌ». (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة ظاهراً).