الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٩ - القول الثالث حجّيّة العرف في باب التطبيق إذا كان نظره إنشائيّاً لا إخباريّاً
إلى العادة الخ)
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ البناء على اعتبار المحلّ مطلقاً و بعمومه يلزم منه فروع لا يلتزم بها الفقيه قطعاً، بل لا يبعد كون الالتزام به في بعض الفروض خلاف الضرورة من الفقه و الفرق أيضاً ممّا لا معنى له.
نعم، ظاهر جماعة- حسبما حكى عنهم الأستاذ العلّامة- الالتزام باعتبار العادة في معتاد الموالاة في الغسل، فإذا شكّ وقت الظهر أنّ الغسل الذي فعله سابقاً كان تامّاً من حيث الأجزاء من حيث كونه ترتيبيّاً مع اعتياده عدم الفصل بين أجزائه- كما هو المتعارف- بنى على وقوعه تامّاً.
و لكن لم يظهر من هؤلاء الالتزام بهذه المقالة في أمثال الفرع ممّا أشار إليه الأستاذ العلّامة و ممّا لم يشر إليه من الفروع الكثيرة الغير المخفيّة على المتأمّل. و لكن لم يفهم المراد ممّا ذكره الأستاذ العلّامة من أنّ فتح باب اعتبار العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة.
فإنّه إن أريد به إطلاقات أوامر الأفعال، ففيه: أنّ الأوامر المتعلّقة بالأفعال لا يقتضي إلّا وجوب إيجادها في الخارج، أمّا وجوب الإتيان بها و امتثالها عند الشكّ فيها فهو حكم عقليّ لا دخل له بحديث الإطلاقات و العمومات؛ من حيث إنّ الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة، بل لا يمكن استفادة هذا المعنى من هذه الأوامر.
و إن أريد به إطلاقات أوامر وجوب الإطاعة، ففيه: أنّ التمسك بإطلاقاتها في صورة الشكّ أيضاً ممّا لا معنى له؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها هو أصل وجوب إطاعة الأمر المتوجّه إلى الشخص. و أمّا الإقدام بالفعل في صورة الشك، فلا يمكن أن يستفيد منها؛ لأنّه من التمسّك بالعمومات و الإطلاقات مع الشكّ في الموضوع. و هو كما ترى.
مع أنّ هذه الأوامر إمضاء لما يحكم به العقل؛ فليست في مقام تأسيس حكم حتّى يتمسّك بإطلاقها. و بالجملة: الحكم بإلقاء العادة من جهة الإطلاق و الحكم باعتبارها أيضاً مشكل في غاية الإشكال من عمل جماعة به في الجملة و كونه مقتضى قوله في بعض الروايات: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك» و من كون البناء عليه مستلزم لتأسيس فروع جديدة لم يلتزم بها أحد من الفقهاء.