الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٣ - کلام الموسويّ القزوینيّ ذیل کلام الفاضل التوني
إنّ اليقين بطهارة الماء و اليقين بنجاسة الثوب المغسول به كلّ منهما يقين سابق شكّ في بقائه و ارتفاعه و حكم الشارع بعدم النقض نسبته إليهما على حدّ سواء؛ فكيف يلاحظ ثبوت هذا الحكم لليقين بالطهارة أوّلاً حتّى يجب نقض اليقين بالنجاسة؛ لأنّه مدلوله و مقتضاه [١].
الحقّ: أن ِیقال إنّ استصحاب طهارة الماء مع استصحاب نجاسة الثوب المغسول به متعارضِین لا ِیصحّ تقدِیم أحدهما علِی الآخر و لِیس أحدهما مسبّباً عن الآخر؛ نعم، استصحاب الکرِّیّة الذي من لوازمه تطهِیر الثوب المغسول به استصحاب سببيّ و استصحاب النجاسة للثوب المغسول بالماء المسبوق بالکرِّیّة استصحاب مسبّبي. و هکذا إذا کان الماء وارداً علِی الثوب و غسل مرّتِین بالشروط المعتبرة في تطهِیر الثوب بالماء الطاهر القلِیل؛ فاستصحاب طهارة الماء الوارد استصحاب سببيّ و استصحاب نجاسة الثوب المغسول به مسبّبي.
و أمّا إذا غسل الثوب في الماء القلِیل، فاستصحاب الطهارة للماء مسبّبيّ و استصحاب نجاسة الثوب سببيّ بالعکس. و التقدّم في صورة استصحاب الکرّيّة و الماء الوارد لتاثِیر الکرِّیّة و الماء الوارد في تطهِیر الثوب من دون تأثِیر لنجاسته في الکرّ و في الماء الوارد. و لذا نقول بتقدّم السببيّ علِی المسبّبي؛ لأنّ السببيّ في طول المسبّبيّ و لِیس في عرضه بمعنِی أنّه مع جرِیان الأصل السببيّ لا معنِی لجرِیان المسبّبي، لارتفاع الشكّ تعبّداً؛ فلا ِیجري المسبّبي، لا أنّه ِیجري و ِیکونان متعارضِین و ِیقدّم السببي.
فالأصحّ أن ِیقال: ِیجري استصحاب السببيّ و لا ِیجري المسبّبيّ أصلاً و الحکومة بمعنِی جرِیان السببيّ و عدم جرِیان المسبّبي. هذا هو الحقّ في المقام. و بهذا ظهر ما في کلام الشِیخ الأعظم رحمه الله و ما في کلام الإمام الخمِینيّ رحمه الله .
دفع الإشکال
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ فرديّة أحد الشيئين إذا توقّف على خروج الآخر المفروض
[١] . المنقول في فرائد الأصول٢: ٧٣٨ (التلخِیص).