الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٤ - الإشکال الأوّل (بالنقض)
السببي؛ فالحقّ في وجه تقديم الاستصحاب في الشكّ السببيّ على المسبّبيّ هو ما ذكرناه من أنّه منقِّح لموضوع دليل اجتهاديّ هو حاكم على الاستصحاب في المسبّب». کما ذهب إلِیه الإمام الخمينيّ رحمه الله [١]. و تبعه بعض الأصولِیِّین [٢].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبيّ ليس لحكومته عليه؛ بل لحكومته على الدليل الاجتهاديّ بتنقيح موضوعه. و حكومة الدليل الاجتهاديّ على الأصل المسبّبيّ بتنقيح موضوعه أو رفعه» [٣].
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ تقديم الأصل السببيّ على المسبّبيّ ليس لأجل مزيّة في الأوّل على الثاني من حيث هو هو؛ بل لأجل أنّ الأوّل ينقِّح موضوع الدليل الاجتهاديّ و يكون الحاكم هو عليه، لا الأصل السببي. [إلِی أن قال]: إنّ تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبيّ إنّما هو لأجل أنّه يُنقِّح موضوعاً لکبرى شرعيّة و هي الحاكمة على الأصل المسبّبي؛ فاستصحاب طهارة الماء من هذا القبيل؛ فهو يُنقِّح موضوعاً لمثل قوله: «كلّ نجس غسل بماء طاهر، فهو طاهر». و أمّا استصحاب نجاسة الثوب، فلا يترتّب عليه أثر سوى نجاسة الملاقي للدليل الاجتهاديّ أنّ ملاقي النجس الرطب نجس. و أمّا نجاسة الماء الذي غسل به، فليس هناك دليل اجتهاديّ على نجاسته إلّا أنّه غسالة النجس؛ فهو يطهِّر و إن كان يصير غسالةً له» [٤].
أقول: ِیرد علِیه أنّ الدلِیل عِین المدّعِی؛ فإنّ التقدّم السببيّ مورد البحث؛ فإذا تقدّم ِینقّح موضوع دلِیل آخر و البحث في التقدِیم؛ فإنّ التقدِیم هل هو ثابت أو لا؛ فإذا ثبت فهو ِینقّح؛ فالتنقِیح في المرتبة الثانِیة و البحث في الرتبة الأولِی؛ فلا ِیصحّ التعلِیل لتقدِیم
[١] . تنقيح الأصول٤: ٢٨٧- ٢٨٨ و ٢٩٢؛ الاستصحاب: ٢٤٦.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٩٥- ٢٩٦.
[٣] . الاستصحاب: ٢٤٦.
[٤] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٩٥- ٢٩٦ (التلخِیص و التصرّف).