الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٨ - إشکال في الدلیل
قال رحمه الله : «لا إشكال في استقامة ما ذكره و وضوح صحّته، بحيث لا ينبغي الارتياب فيه؛ فإنّ معنى حمل فعل المسلم على الصحيح هو الحكم بأنّ الصادر و الموجود منه في الخارج هو الفرد المترتّب عليه الأثر الشرعيّ أو العرفيّ الممضى عند الشارع، بمعنى كونه ممّا يترتّب عليه الأثر المقصود منه عند الشارع، أو العرف و الشرع معاً.
و من المعلوم الواضح عند كلّ أحد أنّ الأثر المقصود من الأفعال عند الشارع و العرف ليس أمراً واحداً، بل يختلف باختلاف الأفعال، فقد يكون المقصود من فعل شيئاً و من فعل آخر شيئاً آخر؛ فلا يعقل إذن معنى لحمل فعل المسلم على الصحيح إلّا البناء على كونه ممّا يترتّب عليه الأثر المقصود منه عند الشارع أو عند العرف و الشرع» [١].
التذنِیب السادس: إعتبار إحراز أصل العمل في أصالة الصحّة
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ مقتضى الأصل [٢] ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده؛ فلو صلّى شخص على ميّت، سقط عنه. و لو غسل ثوباً بعنوان التطهير، حكم بطهارته. و إن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء و وروده على النجاسة، لا إن علم بمجرّد غسله؛ فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح و فاسد. و لذا [٣] لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ و لم يعلم قصده تحقّق هذه العبادات، لم يحمل على ذلك.
نعم لو أخبر بأنّه كان بعنوان تحقّقه، أمكن قبول قوله من حيث إنّه مخبر عادل أو من حيثيّة أخرى» [٤].
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
لا إشكال في خروج ما لم يكن له صحيح، كالغسل- بالفتح- من حيث هو من محلّ
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٢٩- ٥٣٠.
[٢] . أصل الصحّة في عمل الغير.
[٣] . لأجل أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري بعد إحراز العنوان في العناوين القصديّة.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٢٦- ٧٢٧.