الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٦ - و منها موثّقة عمّار
إشکال في الدلِیل الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیشکل علِیه، أوّلاً: بالنقض بجرِیان الاستصحاب في موارد العلم الإجمالي، مع نقض الحالة السابقة به، فِیجري الاستصحاب في جمِیع موارد المتلازمِین المختلفِین في الحکم.
مثل حالة الوضوء بالمائع المردّد؛ فإنّه ِیستصحب بقاء الحدث و بقاء طهارة البدن و بِین الاستصحابِین تعارض و التناقض بِین الصدر و الذِیل ظاهر و محکم.
و ثانِیاً: بالحل؛ فإنّه لا بدّ من اتّحاد متعلّق الناقض و المنقوض، فإنّ مقتضِی الصدر هو عدم نقض الِیقِین بالشكّ في ما تعلّق به الِیقِین و مقتضِی الذِیل أن ِینقض ذلك الِیقِین بِیقِین تعلّق بما تعلّق به الأوّل. و موارد العلم الإجماليّ لِیس من هذا القبِیل؛ فإنّ الشكّ تعلّق بالمتِیقّن التفصِیليّ و الِیقِین الإجماليّ لم ِیتعلّق بالمتِیقّن التفصِیلي، بل تعلّق بعنوان (أحد)، فاختلف متعلّق الِیقِین التفصِیليّ عن متعلّق الِیقِین الإجمالي» [١].
الدلِیل الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ القول بالتخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين ممّا لا سبيل إليه، بل هو قول بلا دليل؛ لأنّ نسبة أدلّة الاعتبار إلى كلّ من الأصلين على حدّ سواء و لا يمكن الجمع بينهما حسب الفرض، فلا بدّ من التساقط» [٢].
الدلِیل الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا يمكن جريان الاستصحاب في المتلازمين فيما إذا دلّ دليل من الخارج على عدم جواز التفكيك بينهما في الحكم مطلقاً، لا في الحكم الواقعيّ و لا في الحكم الظاهري؛ كما في الماء المتمّم كرّاً؛ فإذا لم نستفد من الأدلّة طهارته و لا نجاسته و وصلت النوبة إلى الأصل، يكون مقتضى الاستصحاب في المتمّم- بالفتح- هو النجاسة و في المتمّم- بالکسر- هو الطهارة، مع العلم بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع. و
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٧٦- ٣٧٧ (التلخِیص).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٦٩١.