الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٦ - توجیه المحقّق النائینيّ للاستصحاب في المقام
موضوع دليل آخر، أو إدخال فرد في موضوعه؛ بل قد يكون ذلك الدليل ناظراً إلى تشريع دليل المحكوم و جعله» [١].
الإشکال الثالث
إنّ الأمارة بما هي أمارة ليست حاكمةً على الأصل بما هو أصل و إنّما الحكومة ترتبط بلسان جعل الحجّيّة، فقد يقدّم أحد اللسانين على الآخر لسوقه مساق رفع موضوع الآخر. و قد لا تكون أمارةً مّا حاكمة على أصل مّا؛ كما لو بيّنت الأمارة بغير اللسان المناسب للحكومة؛ كجعل الطريقيّة و إلغاء احتمال الخلاف. و مع ذلك تكون هذه أمارةً و ذاك أصلاً [٢].
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الأمارة رافعة لموضوع الاستصحاب بالحكومة، لا بالورود و أنّ الأمارة لا توجب رفع الشكّ حقيقةً و قد عرفت: أنّه يعتبر في الورود ارتفاع موضوع المورود حقيقةً» [٣].
الدليل الثاني
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله : «إنّ الإحراز في الأمارات الشرعيّة لمّا لم يكن وجدانيّاً- كاليقين- بل كان بجعل الشارع، كان تقدّمها على الاستصحاب من باب الحكومة؛ لأنّ المائز بين الحكومة و الورود هو الإحتياج إلى الحكم الشرعيّ و عدمه» [٤].
الدليل الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب ليس من باب الورود؛ إذ بمجرّد ثبوت التعبّد بالأمارة لا يرتفع موضوع التعبّد بالاستصحاب؛ لکونه الشكّ و هو باقٍ
[١] . المصدر السابق : ١٦٠.
[٢] . مباحث الأصول٣: ٤٣.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٥٩١ و ٥٩٧. و نظِیره في نهاية الأفكار ٤ ق٢: ١٨.
[٤] . أصول الفقه ١٠: ٤٨٩- ٤٩٠.