الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦١ - القول الأوّل إعتبار فعلیّة الیقین و الشك
أنّه هل توضّأ أم لا؟ قبل الشروع في الصلاة، لا يجوز له الدخول فيها؛ لعدم جريان قاعدة التجاوز حينئذٍ بالنسبة إلى الصلاة. و يتفرّع على ذلك ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سّره: من أنّه لو شكّ قبل الدخول في الصلاة في أنّه توضّأ أو لا، فهو مجرى استصحاب الحدث. و لو غفل عنه و صلّى بعد الالتفات إلى الشك، فهو على وجهين:
الأوّل: أن يحتمل مع ذلك بعد الصلاة أن يكون قد توضّأ قبل الصلاة.
الثاني: ألّا يحتمل ذلك.
و لا إشكال في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الصلاة في الصورة الأولى.
و أمّا الصورة الثانية: فهل المحكّم فيها الاستصحاب الجاري قبل العمل، دون قاعدة التجاوز؛ لعدم حكومة القاعدة على الاستصحاب الجاري قبل الصلاة، بل على الجاري بعده.
أو أنّه لا يجري الاستصحاب قبل العمل؛ أي حال الغفلة مطلقاً؛ لأنّ الظاهر من اليقين و الشكّ المعتبرين في الاستصحاب الفعليّان منها و الغافل ليس كذلك.
و أمّا الاستصحاب بعد العمل، فهو محكوم قاعدة التجاوز، فهو مورد قاعدة التجاوز.
أو أنّه لا يجري واحد منهما- أي استصحاب الحدث و قاعدة التجاوز- بل المحكّم فيه قاعدة الاشتغال: أمّا عدم جريان قاعدة التجاوز، فلعدم حدوث الشكّ بعد العمل، بل هو بقاء ما حدث قبله.
و أمّا عدم جريان استصحاب الحدث، فلعدم فعليّة اليقين و الشكّ فيه، كما تقدّم؟
وجوه [١].
أقول: الذهول عن الشيء يتصوّر على وجهين:
أحدهما: الذهول عن الشيء بالكلّيّة، بحيث يخرج عن خزانة النفس أيضاً و لا يلتفت مع التنبيه.
ثانيهما: لا يكون كذلك، بل هو موجود في خزانة النفس؛ بحيث يلتفت إليه و يتذكّر بأدنى تنبيه.
[١] . أنظر فرائد الأصول٢: ٧٠١- ٧٠٢.