الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٤ - کلام المحقّق الاصفهانيّ ذیل کلام المحقّق الخراساني (لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف عليه أثر شرعي)
بهما بدون علم بانتقاض الحالة السابقة فى أحدهما- كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التضادّ في زمان الاستصحاب- فهو من باب تزاحم الواجبين [١]. فيتخيّر بينهما إن لم يكن أحد المستصحبين أهمّ و إلّا فيتعيّن الأخذ بالأهم» [٢].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «يتخيّر بينهما [٣] إن لم يكن أحدهما أهمّ و إلّا فيتعيّن الأهم. و لا يخفى عليك أنّ تعيّن الأهم إنّما هو إذا كان الحكم الاستصحابيّ حكماً طريقيّاً، إمّا بعنوان جعل المماثل المنبعث عن نفس مصلحة الواقع أو بعنوان تنجيز الواقع. و أمّا إذا كان حكماً نفسيّاً منبعثاً عن مصلحة أخرى على أيّ تقدير، فلا موقع إلّا للتخيير؛ لأنّ عنوان نقض اليقين بالشكّ عنوان واحد له ملاك واحد» [٤].
قال بعض الأصولِیِّین: «الصحيح أنّه [٥] على أقسام أربعة:
فتارةً: تكون النسبة بينهما التساوي و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، لا من ناحية المحتمل و لا من ناحية الاحتمال؛ فالحكم حينئذٍ التخيير بلا إشكال.
و أخرِی: يكون أحدهما أكثر احتمالاً من الآخر مع تساويهما في جانب المحتمل؛ كما إذا كانت درجة احتمال نجاة أحدهما ثمانين في المائة و درجة احتمال نجاة الآخر عشرين في المائة مع عدم ترجيح بينهما؛ فيقدّم الأوّل على الثاني، طبقاً لقاعدة الأهمّ و المهم.
و ثالثةً: يكون أحدهما أهمّ في جانب المحتمل مع تساويهما في جانب الاحتمال. و مثاله يظهر ممّا ذكرنا؛ فيقدّم الأهمّ أيضاً على المهم.
و رابعةً: يكون أحدهما أكثر احتمالاً و الآخر أهمّ محتملاً؛ فلا بدّ حينئذٍ من الکسر و الانكسار و تشخيص ما يكون أهمّ في المجموع و تقديمه على الآخر» [٦].
[١] . كفاية الأصول: ٤٣٠.
[٢] . کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج) ٥: ١٦ (الهامش).
[٣] . بِین المستصحبِین.
[٤] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٩١- ٢٩٢ (التلخِیص).
[٥] . تزاحم الاستصحابِین.
[٦] . أنوار الأصول٣: ٤٢٩.