الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٥ - القول الثاني ضدّ الإبرام
الاستصحاب؛ إذ هنا النجاسة معلومة و نشكّ في بقائها و لا علم بارتفاعها، فتستصحب النجاسة. و هکذا الطهارة معلومة و نشكّ في بقائها و لا علم بارتفاعها، فتستصحب الطهارة؛ فِیتعارضان و ِیتساقطان؛ فِیجب علِیه تحصِیل الطهارة للمشروط بها.
و الحقّ: أن ِیقال في هذه المسائل التي قلنا بالتعارض و التساقط بعدم جرِیان الاستصحاب أصلاً؛ للعلم الإجماليّ ببطلان أحد الاستصحابِین، فلا ِیجري الاستصحاب أصلاً؛ کما سبق البحث مفصّلاً.
إشکال في جرِیان الاستصحاب الکلّيّ فِیما لو كان المعلوم تاريخه مثل الحالة السابقة
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ سيّدنا الأستاذ ذهب في هذه الصورة (إذا كان أحدهما معلوم التاريخ) إلى التفصيل. و هو أنّه: إذا كان المعلوم تاريخه ضدّاً للحالة السابقة المعلومة، فيؤخذ بالضد، حيث كانت الحالة السابقة هي الحدث و المعلوم تاريخه هو الطهارة.
و أمّا إذا كان المعلوم تاريخه مماثلاً للحالة السابقة؛ كما إذا كان المعلوم تاريخه هو الحدث و كانت الحالة السابقة أيضاً هي الحدث، يؤخذ بقول المشهور من لزوم إحراز الطهارة. و ذلك بحجّة أنّ استصحاب الکلّيّ لا مانع عنه؛ لأنّ الکلّيّ في أوّل الزوال معلوم التحقّق و محتمل البقاء؛ لأنّه يعلم في أوّل الظهر أنّه محدث، فيستصحب كلّيّ الحدث [١]. يلاحظ عليه: بأنّه لا مجال لاستصحاب الکلّي؛ لأنّه مردّد بين فرد قطعيّ الارتفاع (الحدث الأوّل) و مشكوك الحدوث (أي: النوم بعد الطهارة) [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا مانع من استصحاب الحادث المعلوم تارِیخه (الجزئي) و لا ِیرد علِیه بأنّه کلّيّ مردّد. و هذا الحادث المعلوم تارِیخه لا علم بارتفاعه فِیستصحب و إطلاق اسم الحدث علِیه للإشارة إلِی ذلك الحادث و إن کان إطلاق اسم الحدث علِیه مشکوكاً.
القول السابع
[١] . الرسائل١:.٢٠٣.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٤١.