الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٩ - إشکال في القول الثالث
التنبِیه السابع عشر: وجه تقدّم الأمارة المعتبرة علِی الاستصحاب
تحرير محلّ النزاع
إختلف الأصوليّون- بعد الاتّفاق علِی تقدِیم الأمارة علِی الاستصحاب- في أنّ تقدّم الأمارة علِی الاستصحاب هل هو بالحكومة أو الورود أو غيرهما؟ فذهب بعض إلِی أنّه للحکومة. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه للورود. و ذهب بعض إلِی أنّه للتخصّص. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه للتخصِیص.
أقول: هذا كلّه لو كان دليل حجّيّة الأمارة و الاستصحاب الأدلّة اللفظيّة. و أمّا لو كان دليل حجّيّة الأمارة بناء العقلاء، مثل دليل حجّيّة خبر الواحد و دليل حجّيّة الاستصحاب أيضاً بناء العقلاء، فيكون التقدّم من باب تقدّم دلِیل عقلائيّ علِی دليل عقلائيّ آخر؛ فإنّ حجّيّة الاستصحاب عند العقلاء في مورد عدم وجود الأمارة المعتبرة عند العقلاء.
و حيث نقول بحجّيّة الاستصحاب بدليل بناء العقلاء، فالأمارة المعتبرة إن كان دليلها بناء العقلاء أيضاً؛ فتقدّم تلك الأمارة تكون من باب تقدّم دليل عقلائيّ علِی دليل عقلائيّ آخر. و إن كان دليلها لفظيّاً تعبّديّاً؛ فتقدّم تلك الأمارة من باب أنّ دليل بناء العقلاء علِی حجّيّة الاستصحاب في صورة عدم الدليل العقليّ أو الشرعي؛ أي: عدم الحجّة. و مع وجود الحجّة؛ فلا تصل النوبة إلِی الاستصحاب عند العقلاء.