الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٥ - القول الأوّل
سيّان في التردّد بين الاستمرار و التوقيت؛ فلا وجه لإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر، إلّا أن يريد بقرينة ما ذكره بعد ذلك من أنّ المراد من مطلقات كلّ شريعة بحكم الاستقراء الدوام و الاستمرار إلى أن يثبت الرافع أنّ المطلق في حكم الاستمرار؛ فالشكّ فيه شكّ في الرافع، بخلاف مطلق النبوّة؛ فإنّ استعداده غير محرز عند الشك؛ فهو من قبيل الحيوان المردّد بين مختلفي الاستعداد.
و ثالثاً: أنّ ما ذكره منقوض بالاستصحاب في الأحكام الشرعيّة؛ لجريان ما ذكر في كثير منها، بل في أكثرها» [١].
الردّ الثاني
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «أوّل ما يرد عليه: أنّه لا يشترط في الاستصحاب- على ما حقّقناه- إحراز استعداد المستصحب و لا إحراز مقدار استعداده للبقاء، بل يجري الاستصحاب في كلّ محتمل البقاء علم استعداده للبقاء في الجملة أو لا، علم مقدار استعداده و كان الشكّ في الرافع أو لا، و هو قدّس سرّه أيضاً اختار إطلاق القول بحجّيّته، سواء كان الشكّ المأخوذ باعتبار المقتضي أو باعتبار المانع. و لا نعني من الشكّ باعتبار المقتضي إلّا الشكّ في الاستعداد أو مقداره. و مرجع منعه المتقدّم إلى إنكار الاستصحاب فيما شكّ في استعداده أو مقدار استعداده للبقاء و هو إنكار لحجّيّته في الشكّ باعتبار المقتضي، فيكون عدولاً عمّا اختاره أوّلاً [٢].
إلّا أن يذبّ عن ذلك بأنّ الشكّ في الاستعداد أو مقداره قد يكون لاشتباه الوصف مع معلوميّة الموصوف، بأن يكون ذاتاً معيّنةً يشكّ في استعداده أو مقدار استعداده للبقاء. و قد يكون لاشتباه الموصوف بأن يكون ذاتاً مردّدةً بين نوعين معلومي الوصف مع اختلافهما في مقداره. و المعهود المتداول من الشكّ في المقتضي في ألسنتهم ما كان من قبيل الأوّل. و القول بحجّيّة الاستصحاب فيه لا ينافي منع جريانه فيما هو من قبيل الثاني و محلّ البحث
[١] . فرائد الأصول، ج٢، ص: ٦٧٤.
[٢] . من حجِّیّة الاستصحاب مطلقاً (في الشكّ في الرافع و المقتضي): راجع: قوانين الأصول (ط. ج)١: ١٢٤.