الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٧ - إشکال في الاستدلال بالروایات علی حجّیّة الاستصحاب في الشبهات الحکمیّة
لا يمكن الأخذ بكلا الاستصحابين لا للعلم الإجماليّ المذكور، بل للإجماع على عدم جواز التفكيك بين أجزاء ماء واحد في الحكم بنجاسة بعض و طهارة بعض؛ فيسقط الاستصحابان عن مقام الحجّيّة؛ إذ الأخذ بهما مخالف للإجماع و بأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح و بأحدهما المخيّر يحتاج إلى دليل؛ فلا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر، كأصالة الطهارة» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا الاستدلال لعدم جرِیان الاستصحاب في المتلازمِین ِیأتي في العلم الإجماليّ إذا علم بمخالفة أحد الاستصحابِین للحکم الواقعيّ أو للحجّة الشرعِیّة؛ فلا بدّ من القول بعدم جرِیان الاستصحاب في موارد العلم الإجماليّ في المتلازمِین و غِیرهما مطلقاً. و التفصِیل لا وجه وجِیه له.
القول الثاني: جرِیان الاستصحابِین [٢]
و ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله إلِی الجرِیان إذا لم ِیدلّ دلِیل خارجيّ علِی عدم جواز التفکِیك بِین الاستصحابِین المتعارضِین [٣].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إن لم يكن المستصحب في أحدهما [٤] من الآثار للآخر، فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعيّة للتكليف الفعليّ المعلوم إجمالاً» [٥].
دلِیل القول الثاني
[ِیجري الاستصحابان] [٦] لوجود المقتضي إثباتاً و فقد المانع عقلاً. أمّا وجود المقتضي فلإطلاق الخطاب و شموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال. و أمّا فقد المانع،
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٦١- ٢٦٢.
[٢] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٠٩؛ کفاِیة الأصول: ٤٣٢ (الأظهر).
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣:٢٦١- ٢٦٢.
[٤] . الاستصحابان المتعارضان.
[٥] . کفاِیة الأصول: ٤٣٢.
[٦] . الزِیادة منّا.