الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٤ - الدلیل الرابع
ذهب بعض الأصولِیِّین إلِی القول بجرِیان الاستصحاب حکماً و موضوعاً في القسم الأوّل [١].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «أمّا الأمور الاعتقاديّة التي كان المهمّ فيها شرعاً هو الانقياد و التسليم و الاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبيّة الاختياريّة، فكذا لا إشكال في الاستصحاب فيها حكماً و كذا موضوعاً فيما كان هناك يقين سابق و شكّ لاحق» [٢].
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ مورد الاستصحاب ما يترتّب ببركته أثر عمليّ شرعي؛ فلا فرق بين كونه من الأعمال الخارجيّة أو من أفعال القلوب؛ مثل عقد القلب على نبوّة نبيّ أو إمامة إمام و عدم بنائه في قلبه على كونهما من آثار واقع النبوّة و الإمامة» [٣].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «توهّم: اختصاصه بالأمور الخارجيّة- لکونه من الأصول العمليّة؛ فلا يجري إلّا في أفعال الجوارح المعبّر عنها بالأعمال- مدفوع بأنّ معنى كونه من الأصول العمليّة أنّه ليس من الأدلّة الاجتهاديّة التي هي كاشفة عن الواقع؛ فإنّ الأصول العمليّة وظائف عمليّة للجاهل بالواقع و ليست كاشفةً عنه، لا أنّها مختصّة بالأمور الجوارحيّة؛ فلو كان التباني القلبيّ على شيء واجباً و شككنا في بقائه من جهة الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة، لا مانع من جريان الاستصحاب» [٤].
و قال بعض الأصولِیِّین: «لا مانع من جرِیان الاستصحاب فِیها [٥] سواء أکانت الشبهة حکمِیّةً أم موضوعِیّةً، فلو وجب البناء القلبيّ علِی أمر و شكّ في بقاء ذلك الوجوب، استصحب؛
[١] . كفاية الأصول: ٤٢٢؛ ظاهر فوائد الأصول٤: ٥٣١؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (طبع قديم)، ج٣، ص: ٢٥٢- ٢٥٣؛ ظاهر مقالات الأصول٢: ٤٢٥؛ ظاهر المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٢٤- ١٢٥؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١٣- ٢١٤؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٩٧؛ إِیضاح الکفاِیة٦: ٤١- ٤٢؛ المغني في الأصول٢: ٢٥٢.
[٢] . كفاية الأصول: ٤٢٢.
[٣] . مقالات الأصول٢: ٤٢٥ (التلخِیص).
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١٣. و مثله في دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٩٧.
[٥] . في ما لا ِیعتبر فِیها العلم و المعرفة و الِیقِین.