الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٥ - کلام المحقّق الطهرانيّ ذیل کلام الفاضل التوني
لهما؛ إذ لا موضوع للأصل المسبّبيّ مع فرض شمول العامّ للشكّ السببي.
و وجود المانع عن شموله للشكّ المسبّبيّ فقط لوجهين:
أحدهما: لزوم الدور من تخصيص العامّ بشموله للشكّ المسبّبي.
و ثانيهما: لزوم معيّة الحكم للشكّ المسبّبيّ في المرتبة، بخلاف الشكّ السببي، فإنّه مع فرض شمول الحكم للشكّ السببي، لا يلزم معيّته للشكّ السببي، بل تأخّره عنه محفوظ؛ فشمول الحكم للشكّ المسبّبيّ ممنوع من وجهين مختصّين به، بخلاف شموله للشكّ السببي؛ فإنّه خالٍ عن محذور الدور و عن محذور عدم تأخّر الحكم عن موضوعه» [١].
الإشکال الثالث
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «فيه مواقع للنظر: منها: أنّ ملاك السببيّة و المسبّبيّة المفروضتين في المقام كون أحد المستصحبين من آثار الآخر شرعاً لا تفرع شكّ على شكّ و ترشح شكّ على شك. بل إذا كان بين أمرين تلازم واقعيّ بالعلّيّة و المعلوليّة لثالث، فهما متلازمان- قطعاً و ظنّاً و شكّاً- عند الالتفات إلى التلازم؛ فالقطع بأحدهما- علّةً كان أو معلولاً- ملازم للقطع بالآخر، لا علّةً له. كيف و من البديهيّ أنّه ربّما ينقل من المعلول إلى علّته، أو من أحد المعلولين إلى الآخر- كما في المتضايفين- و لا يعقل أن يكون شيء واحد صالحاً للعلّيّة لشيء و للمعلوليّة له، فلا وجه حينئذٍ لدعوى أنّ الشكّ المسببيّ من لوازم وجود الشكّ السببي، حتّى يكون له المعيّة بالرتبة مع حكمه.
و منها: أنّ العامّ المتكفّل لحكم نقض اليقين بالشك.
إمّا أن يكون متكفّلاً لأحكام متعدّدة- بعدد أفراد نقض اليقين بالشكّ- و يكون العامّ بمنزلة الجمع في العبارة.
و إمّا أن يكون متكفّلاً لطبيعيّ الحكم بالإضافة إلى طبيعيّ النقض، فحقيقة الحكم المجعول واحدة بوحدة طبيعيّة نوعيّة. و لازمه عقلاً تعلّق كلّ فرد من طبيعيّ الحكم بفرد من طبيعيّ الموضوع.
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٩٨- ٢٩٩.