الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٧ - کلام المحقّق الطهرانيّ ذیل کلام الفاضل التوني
أن أغسله؟» في رواية عبد اللّه بن سنان. فإنّه علِیه السّلام اعتبر اليقين بالطهارة حدثاً و خبثاً في عدم وجوب الوضوء و غسل الثوب و جواز الدخول في الصلاة بدونهما و صحّتها و عدم وجوب إعادتها. و هذا إعمال للاستصحاب السببيّ و رفع اليد عن الاستصحاب المسبّبيّ المقتضي بخلاف هذه الأحكام و هو استصحاب الأمر بالصلاة. ثمّ تعليل إعمال الاستصحاب السببيّ بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ يفيد عدم كون رفع اليد عن الحالة السابقة في جانب الشكّ المسبّبيّ نقضاً لليقين بالشك. و إلّا كان تعليلاً بالعلّة المشتركة و هو قبيح عقلاً و عرفاً.
و السرّ في عدم كونه نقضاً لليقين بالشك: أنّ معنى الاستصحاب السببيّ ترتيب جميع آثار المستصحب عليه ما لم يحصل اليقين بارتفاعه. و من آثار الطهارة المستصحبة حدثاً و خبثاً جواز الدخول في الصلاة و صحّتها و عدم وجوب إعادتها بدون التطهير. و هذا يقين شرعيّ بارتفاع الأمر بالصلاة و سقوطه، فيكون رفع اليد عن الحالة السابقة في جانب المسبّب نقضاً لليقين باليقين، لا بالشك، بناءً على أنّ المراد من اليقين الناقض لليقين السابق أعمّ من اليقين الوجدانيّ و اليقين الشرعي.
و بذلك يظهر اطّراد الحكم المستفاد من الروايات بالتقريب الذي ذكرناه من لزوم تقديم المزيل و عدم الاعتناء بالمزال و يندفع به شبهة اختصاصه بالمورد.
و ثانيهما: أنّ قوله علِیه السّلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» و ما بمعناه، خصوصاً قوله: «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ»- بناءً على تماميّة دلالته على الاستصحاب- عامّ يشمل جميع أفراد اليقين و الشك، حتّى اليقين و الشكّ في موارد تعارض الاستصحابين المزيل و المزال.
و هذا بعد تسليم العموم في لفظي «اليقين» و «الشكّ» ممّا لا كلام فيه، بل الكلام في أنّ الداخل في هذا العموم بحسب إرادة الإمام علِیه السّلام هل هو اليقين و الشكّ في جانب المزيل فقط، أو في الجانبين معاً، أو في جانب المزال فقط؟ و الأخير باطل؛ للزومه التخصيص بلا موجب في الروايات، بل تخصيص الأكثر. و كذلك الثاني؛ لأنّ دخول المزيل