الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩ - إشکال الإمام الخمینيّ في التقریب الأوّل و الثالث
کأن ِیکون أحد الفردِین ظاهراً و الآخر خفِیّاً، فِیشكّ في صدق العنوان علِی الفرد الخفي، فِینصرف الدلِیل عنه و إن صدق علِیه المفهوم حقِیقةً. و مثاله: (لا تصلّ في ما لا ِیؤکل لحمه)؛ فإنّ مفهوم ما لا ِیؤکل لحمه، ِیصدق حقِیقةً علِی الحِیوان محرّم الأکل و علِی الإنسان؛ فإنّه محرّم الأکل أِیضاً و لکن صدقه علِیه عرفاً محلّ شك، فالحِیوان المحرّم أکله فرد ظاهر له. و أمّا الإنسان فهو فرد خفي. و من أجل ذلك لا ِیتوجّه ذهن العرف إلِی صدقه علِیه، فِیکون مورداً لانصراف الدلِیل المطلق عنه.
و أمّا إذا کان المفهوم ِیصدق علِی کلا الفردِین بالتساوِی، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق و إن کان أحد الفردِین نادر الوجود.
و أمّا ما نحن فِیه، ففي أدلّة الاستصحاب تعلّقت الهِیئة بالنقض و متعلّق النقض الِیقِین و الشك. و للِیقِین فردان، تفصِیليّ و إجمالي. و التفصِیليّ و إن کان هو الفرد الشائع له، کأن ِیکون علِی طهارة و يشكّ في انتقاضها بالنوم، إلّا أنّ الِیقِین الإجماليّ- کما في موارد تعاقب الحالتِین- ممّا ِیصدق علِیه الِیقِین عقلاً و عرفاً بدون خفاء، فلا ِیکون من موارد انصراف الأدلّة عنه؛ فإنّ الِیقِین و المتِیقّن محرزان، إلّا أنّ وقوعه مردّد بِین الساعة الأولِی و الثانِیة [٢١٧٢].
القول الخامس
[الحقّ هو] [٢] التفصيل بين ما كان ضدّ الحالة السابقة [٣] فيجري فيه، دون ما كان موافقاً لها، فلا ِیجري. (الأخذ بضدّ الحالة السابقة إن علم بها) [٤].
دلِیل جرِیان الاستصحاب في حالة العلم بالحالة السابقة و کون أحدهما معلوم التارِیخ
[لأنّه مثلاً] لو كان تاريخ الطهارة معلوماً و كان قبل تصادم الاحتمالين محدثاً، يجري استصحاب الطهارة و لا يعارضه استصحاب الحدث. و كذا لو كان تاريخ الحدث معلوماً و كان
[١] . المغني في الأصول٢: ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢] . الزِیادة منّا.
[٣] . السابقة علِی الحالتِین المتضادّتِین.
[٤] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١١٩ و ١٢٤ (الأقوِی).